استكمال المدة وانقضاء العمر وليس يجد في أهل الولاية رجلا يفضي
إليه بسره.
قلت: يا نفس لا يزال العناء والمشقة ينالان منك بإتعابي الخف
والحافر في طلب العلم وقد قرع سمعي من هذا الشيخ لفظ يدل على
علم جسيم وأمر عظيم، فقلت: أيها الشيخ ومن السيدان.
قال: النجمان المغيبان في الثرى بسر من رأى.
فقلت: إني أقسم بالموالاة وشرف محل هذين السيدين من الإمامة
والوراثة إني خاطب علمهما وطالب آثارهما وباذل من نفسي الإيمان
المؤكدة على حفظ أسرارهما.
قال: إن كنت صادقا فيما تقول فاحضر ما صحبك من الآثار عن
نقلة أخبارهم فلما فتش الكتب وتصفح الروايات منها، قال: صدقت
أنا بشر بن سليمان النخاس من ولد أبي أيوب الأنصاري أحد موالي أبي
الحسن وأبي محمد الا وجارهما بسر من رأى.
قلت: فأكرم أخاك ببعض ما شاهدت من آثارهما.
قال: كان مولانا أبو الحسن علي بن محمد العسكري السلام فقهني
في علم الرقيق فكنت لا أبتاع ولا أبيع إلا بإذنه فاجتنبت بذلك موارد
الشبهات حتى كملت معرفتي فيه فأحسنت الفرق فيما بين الحلال
والحرام، فبينا أنا ذات ليلة في منزلي بسر من رأى وقد مضى من الليل إذ
قد قرع الباب قارع فعدوت مسرعا فإذا أنا بكافور الخادم رسول مولانا