إليه، وركب القاضي إليه وهو أبو السائب عتبة بن عبيدالله المسعودي
وهو قاضي القضاة ببغداد فدخل عليه فقال له: يا أبا محمد ما هذا الذي
بيدي وأراه خاتما فصه فيروزج فقربه منه فقال: عليه ثلاثة أسطر فتناوله
القاسم فلم يمكنه قراءته وخرج الناس متعجبين يتحدثون بخبره،
والتفت القاسم إلى ابنه الحسن فقال له: إن الله منزلك منزلة ومرتبك
مرتبة فاقبلها بشكر فقال له الحسن: يا أبة قد قبلتها، قال القاسم: على
ماذا؟ قال: على ما تأمرني به يا أبة ، قال : على أن ترجع عما أنت عليه من
شرب الخمر، قال الحسن: يا أبة وحق من أنت في ذكره لأرجعن عن
شرب الخمر ومع الخمر أشياء لا تعرفها فرفع القاسم يده إلى السماء
وقال: اللهم ألهم الحسن طاعتك وجنبه معصيتك ثلاث مرات، ثم
دعا بدرج فكتب وصيته بيده وكانت الضياع التي في يده لمولانا وقف
وقفه أبوه، وكان فيما أوصى الحسن أن قال: (يا بني إن أهلت لهذا الأمر
يعني الوكالة لمولانا فيكون قوتك من نصف ضيعتي المعروفة بفرجيذه
وسائرها ملك لمولاي وإن لم تؤهل له فاطلب خيرك من حيث يتقبل الله )
وقبل الحسن وصيته على ذلك. فلما كان في يوم الأربعين وقد طلع الفجر
مات القاسم فوافاه عبد الرحمن يعدو في الأسواق حافيا حاسرا وهو
يصيح واسيداه فاستعظم الناس ذلك منه وجعل الناس يقولون ما الذي
تفعل بنفسك فقال : اسكتوا فقد رأيت ما لم تروه، وتشيع ورجع عما كان
عليه ووقف الكثير من ضياعه. وتولى أبو علي بن جحدر غسل القاسم