(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 2 · صفحة 404 من 600
»»
[صفحة 404] كلثوم بنت أبي جعفر العمري الله قال: حدثتني الكبيرة أم كلثوم بنت أبي جعفر العمري قالت: كان أبو جعفر ابن أبي العزاقر وجيهاً عند بني بسطام، وذاك أنّ الشيخ أبا القاسم رضي الله عنه وأرضاء كان قد جعل له عند الناس منزلة وجاهاً. فكان عند ارتداده يحكي كل كذب وبلاء وكفر لبني بسطام، ويسنده عن الشيخ أبي القاسم، فيقبلونه منه، ويأخذونه عنه! حتى انكشف ذلك لأبي القاسم فأنكره وأعظمه، ونهى بني بسطام عن كلامه، وأمرهم بلعنه والبراءة منه، فلم ينتهوا وأقاموا على توليه! وذاك أنه كان يقول لهم: إنني أذعت السر وقد أخذ علي الكتمان، فعوقبت بالإبعاد بعد الإختصاص، لأن الأمر عظيم لا يحتمله إلا ملك مقرب، أو نبي مرسل، أو مؤمن ممتحن. فيؤكد في نفوسهم عظم الأمر وجلالته. فبلغ ذلك أبا القاسم الله فكتب إلى بني بسطام بلعنه والبراءة منه، وممن تابعه على قوله وأقام على توليه(١). فلما وصل إليهم أظهروه عليه، فبكى بكاء عظيماً، ثمّ قال: إنّ لهذا القول باطناً عظيماً، وهو أنّ اللعنة الإبعاد، فمعنى قوله: لعنه الله أي باعده الله عن العذاب والنار والآن قد عرفت منزلتي! ومرغ خديه على التراب، وقال: عليكم بالكتمان لهذا الأمر! قالت الكبيرة رضي الله عنها: وقد كنت أخبرت الشيخ أبا القاسم أن أم أبي جعفر ابن بسطام، قالت لي يوماً، وقد دخلنا إليها، فاستقبلتني وأعظمتني وزادت في إعظامي حتى انكبت على رجلي تقبلها، فأنكرت ذلك وقلت لها: مهلاً يا ستي، فإنّ هذا أمر عظيم، وانكببت على يدها فبكت، ثم قالت: كيف لا أفعل بك هذا، وأنت مولاتي فاطمة؟