(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف

الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 2 · صفحة 465 من 600

[صفحة 465]
وتفرق غلماني في النزول، وبقي معي في المسجد غلام أعجمي.
[فرأيت] في زاويته شيخاً كثير التسبيح، فلما زالت الشمس ركعت [وسجدت]
صليت الظهر في أول وقتها، ودعوت بالطعام، وسألت الشيخ أن يأكل معي،
فأجابني. فلما طعمنا، سألته عن اسمه واسم أبيه، وعن بلده وحرفته [ومقصده]
فذكر أن اسمه محمد بن عبد(۱) الله، وأنه من أهل قم.
وذكر أنه يسيح منذ ثلاثين سنة في طلب الحق، ويتنقل في البلدان والسواحل
وأنه أوطن مكة والمدينة نحو عشرين سنة، يبحث عن الأخبار ويتبع الآثار.
فلما كان في سنة ثلاث وتسعين ومائتين طاف بالبيت، ثم صار إلى مقام
إبراهيم، فركع فيه، وغلبته عينه، فأنبهه صوت دعاء لم يجر في سمعه مثله قال:
فتأملت الداعي، فإذا هو شاب أسمر لم أر قط في حسن صورته واعتدال قامته، ثمّ
صلى فخرج وسعى، فأتبعته، وأوقع الله عزّ وجلّ في نفسي أنه صاحب الزمان.
فلما فرغ من سعيه قصد بعض الشعاب فقصدت أثره، فلما قربت منه، إذا أنا
بأسود مثل الفنيق (٢) قد اعترضني، فصاح بي بصوت لم أسمع أهول منه: ما تريد
عافاك الله؟ فأرعدت ووقفت وزال الشخص عن بصري، وبقيت متحيراً.
بي الوقوف والحيرة، انصرفت ألوم نفسي، وأعذلها بانصرافي بزجرة
فلما طال
الأسود، فخلوت بربي عزّ وجلّ أدعوه وأسأله بحق رسوله وآله أن لا يخيب
سعيي، وأن يظهر لي ما يثبت به قلبي، ويزيد في بصري.
فلما كان بعد سنين، زرت قبر المصطفى صلى الله عليه وآله فبينا أنا أصلي في الروضة التي بين
القبر والمنبر، إذ غلبتني عيني، فإذا محرك يحركني، فاستيقظت، فإذا أنا بالأسود!
فقال: ما خبرك؟ وكيف كنت؟ فقلت: أحمد الله وأذمك!
۱ «عبيد» ع، ب.
٢ الفنيق: الفحل المكرم من الإبل لا يؤذى لكرامته على أهله ولا يركب، والتشبيه في العظم والكبر (منه الله).
التالي صفحة 465 من 600 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...