(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 2 · صفحة 97 من 600
»»
[صفحة 97] بعث إلينا المعتضد (۱)، ونحن ثلاثة نفر، فأمرنا أن يركب كل واحد منا فرساً، ويجنب آخر، ونخرج مخفين (۲) لا يكون معنا قليل ولا كثير إلا على السرج مصلى، وقال لنا: الحقوا بسامرة. ووصف لنا محلّة وداراً، وقال: إذا أتيتموها تجدوا على الباب خادماً أسود، فاكبسوا الدار (۳)، ومن رأيتم فيها فأتوني برأسه. فوافينا سامرة، فوجدنا الأمر كما وصفه، وفي الدهليز خادم أسود وفي يده تكة ينسجها، فسألناه عن الدار من فيها؟ فقال صاحبها فو الله ما التفت إلينا، وقل اكتراثه بنا، فكبسنا الدار كما أمرنا. فوجدنا داراً سرية (٤)، ومقابل الدار ستر ما نظرت قط إلى أنبل منه، كأن الأيدي رفعت عنه في ذلك الوقت، ولم يكن في الدار أحد. فرفعنا الستر فإذا بيت كبير كأن بحراً فيه ماء وفي أقصى البيت حصير قد علمنا أنه على الماء، وفوقه رجل من أحسن الناس هيئة، قائم يصلي، فلم يلتفت إلينا ولا إلى شيء من أسبابنا، فسبق أحمد بن عبد الله ليتخطى البيت، فغرق في الماء، وما زال يضطرب حتى مددت يدي إليه فخلصته وأخرجته وغشي عليه، وبقي ساعة، وعاد صاحبي الثاني إلى فعل (٥) ذلك الفعل، فناله مثل ذلك، وبقيت مبهوتاً! فقلت لصاحب البيت المعذرة إلى الله وإليك، فوالله ما علمت كيف الخبر ولا إلى من أجيء، وأنا تائب إلى الله. فما التفت إلى شيء مما قلنا، وما انفتل (٦) ١ كذا، والظاهر أنه تصحيف المعتمد، حيث بويع المعتضد يوم وفاة المعتمد وهو يوم الثلاثاء لاثنتي عشرة ليلة بقيت من رجب سنة سبع وسبعين ومائتين، بينما شهادة العسكري عليه السلام في سنة ستين ومائتين. راجع مروج ٢ - أخف الرجل: إذا كان قليل الثقل في سفره أو حضره. الذهب: ١١١/٤ وص١٤٣. أي دار الحسن بن علي. وفي رواية الخرائج هكذا: «فاكبسوا دار الحسن بن علي فإنه توفي». كبس أي رفيعة ونفيسة وشريفة. داره: هجم عليه واحتاط. ه «مثل» خ. ٦ انفتل: انصرف.