(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 2 · صفحة 100 من 600
»»
[صفحة 100] وفاة الحسن العسكري ل قال بعد ذكر وفاته: وبعث السلطان إلى داره من يفتشها ويفتش حجرها، وختم على جميع ما فيها، وطلبوا أثر ولده، وجاءوا بنساء يعرفن بالحبل (۱)، فدخلن على جواريه فنظرن إليهن، فذكر بعضهن أن هناك جارية بها حبل (۲) فأمر بها، فجعلت في حجرة، ووكل بها تحرير الخادم وأصحابه، ونسوة معهم، ثم أخذوا بعد ذلك في تهيئته (۳)، وعطلت الأسواق - وساق الكلام إلى صلاته ودفنه عليه السلام ثم قال: فلما دفن وتفرق الناس، اضطرب السلطان وأصحابه في طلب ولده، وكثر التفتيش في المنازل والدور، وتوقفوا على قسمة ميراثه، ولم يزل الذين وكلوا بحفظ الجارية التي توهموا عليها الحبل ملازمين لها سنتين وأكثر حتى تبين لهم بطلان الحبل، فقسم ميراثه بين أمه وأخيه جعفر، وادعت أمه وصيته، وثبت ذلك عند القاضي، والسلطان على ذلك يطلب أثر ولده. فجاء جعفر بعد قسمة الميراث إلى أبي، وقال له: اجعل لي مرتبة أبي وأخي، وأوصل إليك في كل سنة عشرين ألف دينار مسلّمة! فزبره أبي وأسمعه وقال له: يا أحمق، إن السلطان - أعزه الله - جرد سيفه وسوطه في الذين زعموا أن أباك وأخاك أئمة ليردهم عن ذلك، فلم يقدر عليه، ولم يتهيأ له صرفهم عن هذا القول فيهما، وجهد أن يزيل أباك وأخاك عن تلك المرتبة، فلم يتهيأ له ذلك؛ فإن كنت عند شيعة أبيك وأخيك إماماً فلا حاجة بك إلى السلطان [أن] يرتبك مراتبهم، ولا غير السلطان، وإن لم تكن عندهم بهذه المنزلة لم تنلها بنا. واستقله [أبي] عند ذلك، واستضعفه، وأمر أن يحجب عنه، فلم يأذن له ۱ «الحبل» ب. «الحمل» الكافي. ۲ «حمل» خ. أي تهيئة مراسيم الدفن والجنازة.