تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع 4 · صفحة 183 من 458
صفحة
[صفحة 145]
معه و لا يكون مفارقا من المراد و حاصله أن ذاته تعالى مناط لعلمه و قدرته أي صحة الصدور و اللاصدور بأن يريد فيفعل و أن لا يريد فيترك فهو بذاته مناط لصحة الإرادة و صحة عدمها فلا يكون بذاته مناطا للإرادة و عدمها بل المناط فيها الذات مع حال المراد فالإرادة أي المخصصة لأحد الطرفين لم يكن من صفات الذات فهو بذاته عالم قادر مناط لهما و ليس بذاته مريدا مناطا لها بل بمدخلية مغاير متأخر عن الذات و هذا معنى قوله لم يزل عالما قادرا ثم أراد.
بيان هذا الخبر الذي هو من غوامض الأخبار يحتمل وجوها من التأويل الأول أن لا يكون المراد بالمشيئة الإرادة بل إحدى مراتب التقديرات التي اقتضت الحكمة جعلها من أسباب وجود الشيء كالتقدير في اللوح مثلا و الإثبات فيه فإن اللوح و ما أثبت فيه لم يحصل بتقدير آخر في لوح سوى ذلك اللوح و إنما وجد سائر الأشياء بما قدر في ذلك اللوح و ربما يلوح هذا المعنى من بعض الأخبار كما سيأتي في كتاب العدل و على هذا المعنى يحتمل أن يكون الخلق بمعنى التقدير. الثاني أن يكون خلق المشيئة بنفسها كناية عن كونها لازمة لذاته تعالى غير متوقفة على تعلق إرادة أخرى بها فيكون نسبة الخلق إليها مجازا عن تحققها بنفسها منتزعة عن ذاته تعالى بلا توقف على مشيئة أخرى أو أنه كناية عن أنه اقتضى علمه الكامل و حكمته الشاملة كون جميع