بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع 4 · صفحة 250 من 439

صفحة
[صفحة 198]

وَ نَصْرِ الْمَوْلَى‏


- وَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)عَلِيٌّ سَيِّدُ الْعَرَبِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَسْتَ سَيِّدَ الْعَرَبِ قَالَ أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَ عَلِيٌّ سَيِّدُ الْعَرَبِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا السَّيِّدُ قَالَ مَنِ افْتُرِضَتْ طَاعَتُهُ كَمَا افْتُرِضَتْ طَاعَتِي.


وَ قَدْ أَخْرَجْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مُسْنَداً فِي كِتَابِ مَعَانِي الْأَخْبَارِ فَعَلَى مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ السَّيِّدُ هُوَ الْمَلِكُ الْوَاجِبُ الطَّاعَةِ.


«سُبُّوحٌ» سُبُّوحٌ هُوَ حرف [اسْمٌ مَبْنِيٌّ عَلَى فُعُّولٍ وَ لَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ فُعُّولٌ إِلَّا سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ وَ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ وَ سُبْحَانَ اللَّهِ تَنْزِيهاً لَهُ عَنْ كُلِّ مَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُوصَفَ بِهِ وَ نَصْبُهُ لِأَنَّهُ فِي مَوْضِعِ فِعْلٍ عَلَى مَعْنَى تَسْبِيحاً لِلَّهِ يُرِيدُ سَبَّحْتُ تَسْبِيحاً وَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَصْباً عَلَى الظَّرْفِ وَ مَعْنَاهُ نُسَبِّحُ لِلَّهِ وَ سَبَّحُوا لِلَّهِ.


بيان الواو في قوله و سبّحوا لله للحال و هو بيان لحاصل معنى الظرفية أي أسبح الله عند تسبيح كل مسبّح لله.

«الشَّهِيدُ» الشَّهِيدُ مَعْنَاهُ الشَّاهِدُ بِكُلِّ مَكَانٍ صَانِعاً وَ مُدَبِّراً عَلَى أَنَّ الْمَكَانَ مَكَانٌ لِصُنْعِهِ وَ تَدْبِيرِهِ لَا عَلَى أَنَّ الْمَكَانَ مَكَانٌ لَهُ لِأَنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ كَانَ وَ لَا مَكَانَ.


«الصَّادِقُ» الصَّادِقُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ صَادِقٌ فِي وَعْدِهِ وَ لَا يَبْخَسُ‏ (1) ثَوَابَ مَنْ يَفِي بِعَهْدِهِ.


«الصَّانِعُ» الصَّانِعُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ صَانِعُ كُلِّ مَصْنُوعٍ أَيْ خَالِقُ كُلِّ مَخْلُوقٍ وَ مُبْدِعُ جَمِيعِ الْبَدَائِعِ وَ كُلُّ ذَلِكَ دَالٌّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْبِهُ شَيْئاً مِنْ خَلْقِهِ لِأَنَّا لَمْ نَجِدْ فِيمَا شَاهَدْنَا فِعْلًا يُشْبِهُ فَاعِلَهُ لِأَنَّهُمْ أَجْسَامٌ وَ أَفْعَالَهُمْ غَيْرُ أَجْسَامٍ وَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَنْ يُشْبِهَ أَفْعَالَهُ وَ أَفْعَالُهُ لَحْمٌ وَ دَمٌ وَ عَظْمٌ وَ شَعْرٌ وَ عَصَبٌ وَ عُرُوقٌ وَ أَعْضَاءٌ وَ جَوَارِحُ وَ أَجْزَاءٌ وَ نُورٌ وَ ظُلْمَةٌ وَ أَرْضٌ وَ سَمَاءٌ وَ شَجَرٌ وَ حَجَرٌ وَ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ صُنُوفِ الْخَلْقِ وَ كُلُّ ذَلِكَ فِعْلُهُ وَ صُنْعُهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ جَمِيعُ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ شَاهِدٌ عَلَى انْفِرَادِهِ وَ عَلَى أَنَّهُ بِخِلَافِ خَلْقِهِ وَ أَنَّهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَ هُوَ يَصِفُ النَّرْجِسَ‏


عُيُونٌ فِي جُفُونٍ فِي فُنُونِ.* * * بَدَتْ فَأَجَادَ صَنَعْتَهَا الْمَلِيكُ.


بِأَبْصَارِ التَّغَنُّجِ طَامِحَاتُ.* * * كَأَنَّ حِدَاقَهَا ذَهَبٌ سَبِيكُ.


عَلَى غُصْنٍ الزُّمُرُّدِ مُخْبِرَاتُ.* * * بِأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ لَهُ شَرِيكُ.


____________


(1) أي لا ينقص و لا يظلم.

التالي ص 250/439 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...