تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع 4 · صفحة 343 من 439
صفحة
[صفحة 252]
أي بالصفات الزائدة فقد قرنه أي جعل له شيئا يقارنه دائما و من حكم بذلك فقد ثناه أي حكم باثنينية الواجب إذ القديم لا يكون ممكنا و من حكم بذلك فقد حكم بأنه ذو أجزاء لتركّبه مما به الاشتراك و ما به الامتياز أو لأن التوصيف بالأوصاف الزائدة الموجودة المتغايرة لا يكون إلا بسبب الأجزاء المتغايرة المختلفة أو لأن إله العالم و مبدعه إما أن يكون ذاته تعالى فقط مع قطع النظر عن هذه الصفات أو ذاته معها و الأول باطل لأن الذات الخالية عنها لا تصلح للإلهية و كذا الثاني لأن واجب الوجود إذا يصير عبارة عن كثرة مجتمعة من أمور موجودة فكان مركبا فكان ممكنا. قوله(ع)و من أشار إليه أي بالإشارة الحسية فقد حده بالحدود الجسمانية أو بالإشارة العقلية فقد حده بالحدود العقلانية و من حدّه فقد عدّه أي جعله ذا عدد و أجزاء و قيل عده من الممكنات و لا يخفى بعده. قوله(ع)و لا يستوحش كأن كلمة لا تأكيد للنفي السابق أي و لا سكن يستوحش لفقده (1) أو زائدة كما في قوله تعالى ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ (2) و يحتمل كون الجملة حالية. قوله(ع)و ألزمها أشباحها الضمير المنصوب في قوله ألزمها إما راجع إلى الغرائز أو إلى الأشياء فعلى الأول المراد بالأشباح الأشخاص أي جعل الغرائز و الطبائع لازمة لها و على الثاني فالمراد بها إما الأشخاص أي ألزم الأشياء بعد كونها كلية أشخاصها أو الأرواح إذ يطلق على عالمها في الأخبار عالم الأشباح و في بعض
____________
وجود الذات، و إلّا فذاته بذاته مصدق لجميع النعوت الكمالية و الأوصاف الإلهيّة من دون قيام أمر زائد بذاته تعالى فرض انه صفة كمالية له، فعلمه و قدرته و ارادته و حياته و سمعه و بصره كلها موجودة بوجود ذاته الاحدية، مع أنّه مفهوماتها متغايرة و معانيها متخالفة فان كمال الحقيقة الوجودية في جامعيتها للمعاني الكثيرة الكمالية مع وحدة الوجود.
(1) أراد (عليه السلام) أنّه تعالى متوحد بذاته و متفرد بوحدانيته، لا أنّه انفرد عن مثل له، اذا المتعارف من استعمال لفظة «متوحد» اطلاقها على من كان له من يستأنس بقربه، و يستوحش لبعده.