بيان الفقرة الأولى إقرار بالعجز عن الحمد باللسان كما أن الثانية اعتراف بالقصور عن الشكر بالجنان و الثالثة عن العمل بالأركان و الهمة القصد و الإرادة و بعدها علوها و تعلقها بالأمور العالية أي لا تدركه الهمم العالية المتعرضة لصعاب الأمور الطائرة إلى إدراك عوالي الأمور و الفطن بكسر الفاء و فتح الطاء جمع فطنة بالكسر الحذق وجوده استعداد الذهن لتصور ما يرد عليه أي لا يصل إلى كنه حقيقته الفطن الغائصة في بحار الأفكار. قوله(ع)الذي ليس لصفته أي لا يدخل في صفاته الحقيقية حد محدود من الحدود و النهايات الجسمانية و يحتمل أن يكون الصفة بمعنى التوصيف أي لا يمكن توصيفه بحد و وصف الحد بالمحدود إما لأن كل حد من الحدود الجسمانية فله حد أيضا كالسطح ينتهي إلى الخطو مثلا أو على المبالغة كقولهم شعر شاعر و يمكن أن يقرأ على الإضافة و إن كان خلاف ما هو المضبوط و يمكن أن يكون المعنى أنه ليس لتوصيفه تعالى بصفات كماله حد ينتهي إليه بل محامده أكثر من أن تحصى (3) و لا يوصف أيضا بنعت موجود أي بالصفات الزائدة ردا على الأشعري و إنما قيد بقوله موجود إذ لا ضير في توصيفه بالصفات الاعتبارية و الإضافية و يحتمل أن يكون
____________
(1) و في نسخة: أنشأ الخلق إنشاء واحدا.
(2) في النهج: آجال الأشياء لاوقاتها.
(3) أو كان المعنى- كما حكى عن أبي الحسن الكندرى- بأن يؤول حدّ محدود على ما يؤول به كلام العرب: و لا يرى الضب بها ينحجر، أي ليس بها ضب فينحجر؛ حتى يكون المراد أنّه ليس له صفة فتحد، اذ هو تعالى واحد من كل وجه، منزه عن الكثرة بوجه ما فيمتنع أن يكون له صفة تزيد على ذاته، كما في سائر الممكنات، و صفاته المعلومة ليست من ذلك في شيء، انما هي نسب و اضافات لا يوجب وصفه بها كثرة في ذاته، قال: و ممّا يؤكد هذا التأويل قوله بعد ذلك: فمن وصف اللّه سبحانه فقد قرنه.