تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع 4 · صفحة 394 من 439
صفحة
[صفحة 287]
أقول و يحتمل أن يكون المراد بالظل الروح إذ كثيرا ما يطلق عالم الظلال على عالم الأرواح أو الأبنية التي يكون الخلق عليها أو تحتها و هو يمسك الأشياء بأظلتها أي بأشخاصها و أشباحها أو بوقاياتها أو بمثلها أو أرواحها أو بالأبنية التي تقلها و تظلها و الباء للسببية أو بمعنى مع. قوله(ع)و لا لإرادته فصل أي لا فصل بينها و بين المراد أي لا يتأخر و لا ينفصل مراده عن إرادته أو لا تنقطع إرادته بل هو كل يوم في شأن أبد الدهر أو لا قاطع لإرادته يمنعها عن تعلقها بالمراد و قيل أي ليست إرادته فاصلة بين شيء و شيء بل تتعلق بكل شيء و قيل ليس لإرادته فصل أي شيء يداخله فيكون به راضيا أو ساخطا إنما كونه راضيا أو ساخطا بالإثابة و العقاب كما قال و فصله جزاء أو المعنى أنه لا يكون لإرادته في فعل العبد قطع بالمراد فيتعين وقوعه إنما قطعه في المراد من العبد الجزاء. أقول على الوجوه الأولة المراد بقوله و فصله جزاء أن فصله بين عباده المشار إليه بقوله سبحانه يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ (1) جزاء لهم و هو غير جائر فيه و يحتمل أن يكون الفصل في الأول القضاء بالحق بين الحق و الباطل أي لا يقضي في إرادته أحد بل هو الفاصل بينهم في الآخرة بمجازاتهم و في بعض النسخ و فضله بالضاد المعجمة أي سمي ما يتفضل به عليهم جزاء و لا يستحق أحد عليه شيئا.
(2) قال الراغب: لا معقب لحكمه أي لا أحد يتعقبه و يبحث عن فعله، من قولهم: عقب الحاكم على حكم من قبله: إذا تتبعه، و يجوز أن يكون ذلك نهيا للناس أن يخوضوا في البحث عن حكمه و حكمته إذا خفيت عليهم، و يكون ذلك من نحو النهى عن الخوض في سر القدر.