بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع 4 · صفحة 74 من 439

صفحة
[صفحة 60]

إلى امتناعها مطلقا و ذهبت المشبهة (1) و الكرامية (2) إلى جواز رؤيته تعالى في الجهة و المكان لكونه تعالى عندهم جسما و ذهبت الأشاعرة إلى جواز رؤيته تعالى منزها عن المقابلة و الجهة و المكان. قال الآبي في كتاب إكمال الإكمال ناقلا عن بعض علمائهم أن رؤية الله تعالى جائزة في الدنيا عقلا و اختلف في وقوعها و في أنه هل رآه النبي(ص)ليلة الإسراء أم لا


____________


وجوه وجودها و محامل معانيها. و بأن رؤية اللّه تعالى مستحيلة في الدنيا و الآخرة، و نفوا عنه التشبيه من كل جهة مكانا و صورة و جسما و تحيزا و انتقالا و زوالا و تغيرا و تأثرا، و بأن العبد قادر لافعاله خيرها و شرها، مستحق على ما يفعله ثوابا و عقابا في الآخرة؛ و الرب تعالى منزه من أن يضاف إليه شر و ظلم.


و بأنّه تعالى لا يفعل الا الصلاح و الخير. و بأن أصول المعرفة و شكر النعمة واجبة قبل ورود السمع، و الحسن و القبيح يجب معرفتهما بالعقل و اعتناق الحسن و اجتناب القبيح واجب كذلك و ورود التكاليف ألطاف للبارى تعالى. و غير ذلك ممّا اتّفقوا عليه و اختلفوا كل واحد من فرقهم في أمور ذكرت في مظانها. و سموا بالمعتزلة لان واصل بن عطا لما قال بمقالة المنزلة بين المنزلتين و أن صاحب الكبيرة لا مؤمن و لا كافر و تفرد بهذه المقالة خلافا لاستاذه الحسن البصرى و اعتزل عنه الى أسطوانة من اسطوانات المسجد يقرر ذلك على جماعة من أصاب الحسن فقال الحسن: اعتزل عنا واصل فسمى هو و أصحابه معتزلة؛ و قيل في وجه التسمية غير ذلك أيضا.


(1) اعلم أن المشبهة صنفان: صنف شبهوا ذات البارى سبحانه بذات غيره وصف شبهوا صفاته بصفات غيره فمن الأول جماعة من أصحاب الحديث الحشوية صرحوا بالتشبيه مثل مضر و كهمش و و أحمد الجهيمى و غيرهم من أهل السنة قالوا: معبودهم صورة ذات أعضاء و أبعاض اما روحانية أو جسمانية يجوز عليه الانتقال و النزول و الصعود و الاستقراء و التمكن و أجازوا على ربهم الملامسة و المصافحة و أن المخلصين من المسلمين يعانقونه في الدنيا و الآخرة إذا بلغوا في الرياضة و الاجتهاد الى حدّ الإخلاص و الاتّحاد المحض و حكى عن داود الجواربى أنّه قال: اعفونى عن الفرج و اللحية و اسألونى عما وراء ذلك، قاله الشهرستانى. و نسب الى الحنابلة أنهم مشاركون معهم في بعض التشبيهات.

أقول: و منهم الكرامية و البيانية و المغيرية و المنصورية و الخطابية و الحلولية و الاتّحادية و غير ذلك، يطول ذكرهم و بيان معتقداتهم فمن شاء فليطلب من المعاجم.

و من الصنف الثاني المعتزلة البصرية و الكرامية الذين زعموا أن ارادته تعالى من جنس ارادتنا و غيرهما ممن يعتقدون بأن صفاته كصفاتنا زائدة على وجوده تعالى.


(2) أصحاب أبي عبد اللّه محمّد بن الكرام المتوفّى سنة 255 و له و لاصحابه مقالات زائفة خرافية في التشبيه قال الشهرستانى: و هم طوائف يبلغ عددهم الى اثنى عشرة فرقة و اصولها ستة:

العابدية، و التونية، و الزرينية، و الاسحاقية، و الواحدية، و الهيصمية.


التالي ص 74/439 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...