بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع 4 · صفحة 78 من 458

صفحة
[صفحة 1]
للمبرسمين و المجانين و كذا التعقل إذا اشتد يصير مشاهدة قلبية و رؤية عقلية لا خيالية و لا حسية و بالجملة الإحساس و التخيل و التعقل أنواع متقابلة من المدارك كل منها في عالم آخر من العوالم الثلاثة و يكون تأكد كل منها حجابا مانعا عن الوصول إلى الآخر فإذا تمهد هذا فنقول اتفق الجميع أن المعرفة من جهة الرؤية أمر ضروري و أن رؤية الشي‏ء متضمنة لمعرفته بالضرورة بل الرؤية بالحس نوع من المعرفة فإن من رأى شيئا فقد عرفه بالضرورة فإن كان الإيمان بعينه هو هذه المعرفة التي مرجعها الإدراك البصري و الرؤية الحسية فلم تكن المعرفة العلمية التي حصلت للإنسان من جهة الاكتساب بطريق الفكر و النظر إيمانا لأنها ضده لأنك قد علمت أن الإحساس ضد التخيل و أن الصورة الحسية ضد الصورة العقلية فإذا لم يكن الإيمان بالحقيقة مشتركا بينهما و لا أمرا جامعا لهما لثبوت التضاد و غاية الخلاف بينهما و لا جنسا مبهما بينهما غير تام الحقيقة المتحصلة كجنس المتضادين مثل اللونية بين نوعي السواد و البياض لأن الإيمان أمر محصل و حقيقة معينة فهو إما هذا و إما ذاك فإذا كان ذاك لم يكن هذا و إن كان هذا لم يكن ذاك ثم ساق الدليل إلى آخره كما مر و لا يخفى أن شيئا من الوجوه لا يخلو من تكلفات إما لفظية و إما معنوية و لعله(ع)بنى ذلك على بعض المقدمات المقررة بين الخصوم في ذلك الزمان إلزاما عليهم كما صدر عنهم كثير من الأخبار كذلك و الله تعالى يعلم و حججه حقائق كلامهم ع. تذييل اعلم أن الأمة اختلفوا في رؤية الله تعالى على أقوال فذهبت الإمامية و المعتزلة (1)


____________


(1) و يسمون أصحاب العدل و التوحيد، و افترقت المعتزلة عشرين فرقة: الواصلية، و العمروية، و الهذيلية، و النظامية، و الاسوارية، و المعمرية، و الاسكافية، و الجعفرية- أصحاب جعفر بن حرب الثقفى المتوفّى سنة 234 ه و جعفر بن مبشر الهمدانيّ المتوفّى سنة 236 ه- و البشرية، و المردارية و الهشامية- اصحاب هشام بن عمر الفوطى- و الثمامية، و الجاحظية، و الخياطية، و أصحاب صالح بن قبة، و المريسية، و الشحامية، و الكعبية، و الجبائية، و البهشمية- المنسوبة الى أبى هاشم الجبّائيّ و الذي يعم جميع فرقهم من الاعتقاد القول: بأن اللّه قديم، و القدم أخص وصف ذاته، و نفوا الصفات القديمة أصلا فقالوا: هو عالم لذاته، قادر لذاته، حى لذاته، لا بعلم و قدرة و حياة، هى صفات قديمة و معان قائمة به. و بأن كلامه محدث مخلوق في محل و هو حرف و صوت. كتب أمثاله في المصاحف حكايات عنه و بأن الإرادة و السمع و البصر ليست بمعان قائمة بذاته، و اختلفوا في.

التالي ص 78/458 — الأصلية 1 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...