بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء التاسع والثلاثون 39 · صفحة 366 من 409

صفحة
[صفحة 321]

قَالَ فَاسْتَسْقَيْتُ أَنَا فَأَبَيَا عَلَيَّ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ أَسْأَلُهُ فَقَالَ لَا تَسْقُوهُ فَإِنَّ فِي جِوَارِكَ رَجُلًا يَلْعَنُ عَلِيّاً فَلَمْ تَمْنَعْهُ فَدَفَعَ إِلَيَّ سِكِّيناً وَ قَالَ اذْهَبْ فَاذْبَحْهُ قَالَ فَخَرَجْتُ وَ ذَبَحْتُهُ وَ دَفَعْتُ السِّكِّينَ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا حُسَيْنُ اسْقِهِ فَسَقَانِي وَ أَخَذْتُ الْكَأْسَ بِيَدِي وَ لَا أَدْرِي أَ شَرِبْتُ أَمْ لَا فَانْتَبَهْتُ وَ إِذَا أَنَا بِوَلْوَلَةٍ وَ يَقُولُونَ فُلَانٌ ذُبِحَ عَلَى فِرَاشِهِ وَ أَخَذَ الشُّرَطُ (1) الْجِيرَانَ فَقُمْتُ إِلَى الْأَمِيرِ فَقُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ هَذَا أَنَا فَعَلْتُهُ وَ الْقَوْمُ بُرَآءُ وَ قَصَصْتُ عَلَيْهِ الرُّؤْيَا فَقَالَ اذْهَبْ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً.


عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ وَ كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ قَالا جَمَعَ زِيَادُ بْنُ أَبِيهِ أَشْرَافَ الْكُوفَةِ فِي مَسْجِدِ الرَّحْبَةِ لِيَحْمِلَهُمْ عَلَى سَبِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْبَرَاءَةِ مِنْهُ فَأَغْفَيْتُ فَإِذَا أَنَا بِشَخْصٍ طَوِيلِ الْعُنُقِ أَهْدَلَ أَهْدَبَ قَدْ سَدَّ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ فَقُلْتُ لَهُ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ أَنَا النَّقَّادُ ذُو الرَّقَبَةِ طَاعُونٌ بُعِثْتُ إِلَى زِيَادٍ فَانْتَبَهْتُ فَزِعاً وَ سَمِعْنَا الْوَاعِيَةَ عَلَيْهِ وَ أَنْشَأْتُ أَقُولُ‏


قَدْ جَشَّمَ النَّاسَ أَمْراً ضَاقَ ذَرْعُهُمْ* * * يَحْمِلُهُمْ حِينَ أَدَّاهُمْ إِلَى الرَّحَبَةِ


يَدْعُو عَلَى نَاصِرِ الْإِسْلَامِ دَامَ لَهُ* * * عَلَى الْمُشْرِكِينَ الطَّوْلُ وَ الْغَلَبَةُ (2)


مَا كَانَ مُنْتَهِياً عَمَّا أَرَادَ بِهِ* * * حَتَّى تَنَاوَلَهُ النَّقَّادُ ذُو الرَّقَبَةِ


فَأَسْقَطَ الشِّقَّ مِنْهُ ضَرْبَةً عَجَباً* * * كَمَا تَنَاوَلَ ظُلْماً صَاحِبَ الرَّحَبَةِ (3)


.


أَقُولُ قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ رَوَى أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْزِيُّ فِي كِتَابِ الْمُنْتَظَمِ‏ أَنَّ زِيَاداً لَمَّا حَصَبَهُ‏ (4) أَهْلُ الْكُوفَةِ وَ هُوَ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ قَطَعَ أَيْدِي ثَمَانِينَ مِنْهُمْ وَ هَمَّ أَنْ يُخَرِّبَ دُورَهُمْ وَ يُجَمِّرَ نَخْلَهُمْ فَجَمَعَهُمْ حَتَّى مَلَأَ بِهِمُ الْمَسْجِدَ وَ الرَّحْبَةَ لِيَعْرِضَهُمْ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ عَلِيٍّ(ع)وَ عَلِمَ أَنَّهُمْ سَيَمْتَنِعُونَ فَيَحْتَجُّ بِذَلِكَ عَلَى اسْتِئْصَالِهِمْ وَ إِخْرَابِ بَلَدِهِمْ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ السَّائِبِ الْأَنْصَارِيُّ فَإِنِّي لَمَعَ‏


____________


(1) جمع الشرطى.

(2) الظرف متعلق بقوله: دام. و الطول فاعله.

(3) مناقب آل أبي طالب 1: 479 و 480.

(4) حصبه: رماه بالحصباء.

التالي ص 366/409 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...