بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء التاسع والثلاثون 39 · صفحة 373 من 409

صفحة
[صفحة 328]

فالمولود فيها إذا كان في حجره و هو المتولي لتربيته مولود في أيام كأيام النبوة و ليس بمولود في جاهلية محضة ففارقت حاله حال من يدعي له من الصحابة مماثلته في الفضل و قد روي أن السنة التي ولد فيها هذه السنة التي بدئ فيها رسول الله ص فأسمع الهتاف من الأحجار و الأشجار و كشف عن بصره فشاهد أنوارا و أشخاصا و لم يخاطب منها (1) بشي‏ء و هذه السنة هي السنة التي ابتدأ فيها بالتبتل و الانقطاع و العزلة في جبل حراء فلم يزل به حتى كوشف بالرسالة و أنزل عليه الوحي و كان رسول الله ص يتيمن بتلك السنة و بولادة علي(ع)فيها و يسميها سنة الخير و سنة البركة و قال لأهله ليلة ولادته و فيها شاهد ما شاهد من الكرامات و القدرة الإلهية و لم يكن من قبلها شاهد من ذلك شيئا لقد ولد لنا (2) مولود يفتح الله علينا به أبوابا كثيرة من النعمة و الرحمة و كان كما قال (صلوات الله عليه) فإنه كان ناصره و المحامي عنه و كاشف الغم عن وجهه و بسيفه ثبت دين الإسلام و رست‏ (3) دعائمه و تمهدت قواعده.


و في المسألة تفصيل آخر و هو أن يعني بقوله فإني ولدت على الفطرة التي لم تتغير و لم تحل و ذلك أن معنى‏


- قَوْلِ النَّبِيِّ ص كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ.


أن كل مولود فإن الله تعالى قد هيأه بالعقل الذي خلقه فيه و بصحة الحواس و المشاعر لأن يتعلم التوحيد و العدل و لم يجعل فيه مانعا يمنعه من ذلك و لكن التربية و العقيدة في الوالدين و الإلف لاعتقادهما و حسن الظن فيهما يصده عما فطر عليه و أمير المؤمنين(ع)دون غيره ولد على الفطرة التي لم تحل و لم يصد عن مقتضاها مانع لا من جانب الأبوين و لا من جهة غيرهما و غيره ولد على الفطرة و لكنه حال عن مقتضاها و زال عن موجبها.


____________


(1) في المصدر: و لم يخاطب فيها.

(2) في المصدر: لقد ولد لنا الليلة.

(3) رسا الشي‏ء و أرسى: ثبت و رسخ.

التالي ص 373/409 — الأصلية 328 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...