تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء التاسع والثلاثون 39 · صفحة 386 من 409
صفحة
[صفحة 340]
إشارة إلى قوله تعالى فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى (1) و العروة ما يتمسك به و كلمة التقوى إشارة إلى قوله تعالى وَ أَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى (2) و قد مر بيانها قوله(ع)و أنا عين الله أي شاهده على عباده من العين بمعنى الباصرة أو الجاسوس و قال الجزري
أراد خاصة من خواص الله و وليا من أولياء الله (5).
و شبه(ع)باللسان لأن اللسان يعبر و يظهر ما يريد الرجل إظهاره و هو (صلوات الله عليه) يبين علومه تعالى و أسراره و اليد النعمة و الرحمة و هو مجاز شائع و المراد بالجنب إما الجانب و الناحية و هو (صلوات الله عليه) الناحية التي أمر الله الخلق بالتوجه إليها أو هو كناية عن قربهم من جنابه تعالى و أن قربه تعالى لا يحصل إلا بالتقرب بهم كما أن من أراد أن يقرب من الملك يجلس بجنبه و من يجلس بجنبه فهو أقرب الخلق إليه و أعزهم إليه.
قال الكفعمي قال الباقر(ع)(6) معناه أنه ليس شيء أقرب إلى الله تعالى من رسوله و لا أقرب إلى رسوله من وصيه فهو في القرب كالجنب و قد بين الله تعالى ذلك في كتابه في قوله أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ (7) يعني في ولاية أوليائه و قال الطبرسي في مجمعه الجنب القرب أي يا حسرتى على ما فرطت في قرب الله و جواره و فلان في جنب فلان أي في قربه و جواره و منه
____________
(1) سورة البقرة: 256.
(2) سورة الفتح: 26.
(3) بضم الأول و فتح الثاني جمع الحرمة، حرم الرجل و أهله.