(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف

الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 3 · صفحة 72 من 600

[صفحة 72]
[١٤٩١] (١٠٢) الكافي: (بإسناده إلى محمد بن عبدالله قال:
قلت للرضاء: جعلت فداك، إن أبي حدثني عن آبائك الا أنه قيل لبعضهم:
إن في بلادنا موضع رباط يقال له: قزوين وعدواً يقال له: الديلم، فهل من جهاد؟
أو هل من رباط؟
د متواترة، وهو كيفية نفسانية ينبعث منها التهيؤ لما ينتظره المنتظر، أو هو عبارة عن طلب إدراك ما يأتي من الأمر،
كأنه ينظر متى يكون، أو ترقب حصول أمر المنتظر وتحققه، وعليه يكون التهيؤ لما ينتظر من أثره، وتتفاوت
مراتبه بتفاوت مراتب محبة المنتظر لما ينتظره، فكلما كان الحب أشد كان التهيؤ لما ينتظر أكمل، وكلما قرب
زمانه يصير تعلق قلبه و اشتغال خاطره به آکد فالمنتظر لظهور مولانا المهدي عليه السلام يتهيأ لذلك بالورع،
والاجتهاد، وتهذيب الأخلاق، وكسب الفضائل والمعارف والكمالات حتى يفوز بثواب المنتظرين المخلصين
بل يظهر من بعض الأحاديث أنه لا يعد من أصحابه إلا إذا كان عاملاً بالورع ومحاسن الأخلاق وهو منتظر،
فيجب على المنتظر المؤمن ملازمة الطاعات والاجتناب عن السيئات، وهذا من أعظم فوائد الانتظار، وقد
ذكر واله فوائد أخرى؛ منها: أنه يخفّف النوائب على الإنسان؛ لعلمه بأنها في معرض التدارك، فيقوى بسببه قلبه
ويبعثه إلى الإقدام والحركة نحو الكمال، وأن يكافح النائبات ومتاعب الحياة، وأن ينظر إلى أبناء جنسه
ومستقبل أمره بعين الحب والرضا، فيقوم بقضاء حوائج الناس، وإصلاح أمورهم، ويعين الضعفاء، ويرحم
الفقراء، ويعود المرضى ويستريح به من سوء الظن بالحياة ومستقبل عمره واليأس من روح الله. وكم فرق بين
من يرى العالم يسير الى نقطة الصلاح والكمال والغلبة على المشاكل، وبين من يراه سائراً نحو الظلم والفساد؟
ولا يخفى عليك أن انتظار المهدي الكاشف عن بلوغ الإنسان إلى مرتبة كمال القوة العاقلة وعن الأريحية
وحب العدل وإجراء الحدود وجريان الأمور على القواعد الصحيحة والموازين الدقيقة وعن إخلاصه وصدقه
في ادعائه مودة النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته.
وليعلم أن معنى الانتظار كما ظهر مما ذكر ليس تخلية سبيل الكفار والأشرار، وتسليم الأمور إليهم والمداهنة
معهم، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإقدامات الاصلاحية، فإنه كيف يجوز إيكال الأمور إلى
الأشرار مع التمكن من دفعهم عن ذلك، والمداهنة معهم، وترك الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، وغيرها من
المعاصي التي دلّ عليها العقل والنقل وإجماع المسلمين، ولم يقل أحد من العلماء وغيرهم بإسقاط التكاليف
قبل ظهوره، ولا يرى منه عين ولا أثر في الأخبار؟!
نعم تدل الآيات والأحاديث الكثيرة على خلاف ذلك، بل تدلّ على تأكد الواجبات والتكاليف، والترغيب إلى
مزيد الاهتمام في العمل بالوظائف الدينية كلها في عصر الغيبة فهذا توهم لا يتوهمه إلا من لم يكن له البصيرة
والعلم بالأحاديث والروايات منتخب الأثر: ٢١٦/٣ هامش ].
التالي صفحة 72 من 600 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...