(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف

الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 4 · صفحة 432 من 528

[صفحة 432]
والخواطر كلها إلى إظهار الطاعة، والإنتقال عن العصيان. وإن لزمنا هذا السؤال لزم
جميع أهل الإسلام مثله في أهل الآخرة، وحالهم في إبطال توبتهم، وكون
(۱) غير مقبول منهم، فمهما أجاب الموحدون لمن ألزمهم ذلك، فهو جوابنا
ندمهم
بعينه.
سؤال آخر: وإن سألوا على المذهب الأول والجواب المتقدم، فقالوا:
كيف يتوهم من القوم الإقامة على العناد، والإصرار على الخلاف، وقد عاينوا
فيما تزعمون عقاب القبور، وحلّ بهم عند الرجعة العذاب على ما يعلمون مما
زعمتم أنهم مقيمون عليه؟ وكيف يصح أن تدعوهم الدواعي إلى ذلك، ويخطر
لهم في فعله الخواطر ما أنكرتم أن تكونوا في هذه الدعوى مكابرين؟
الجواب: قيل لهم: يصح ذلك على مذهب من أجاب بما حكيناه من أصحابنا
بأن نقول: إنّ جميع ما عددتموه لا يمنع من دخول الشبهة عليهم في استحسان
الخلاف، لأن القوم يظنون أنهم إنّما بعثوا بعد الموت تكرمة لهم، وليلوا (٢) الدنيا
كما كانوا، ويظنون أنّ ما اعتقدوه في العذاب السالف لهم كان غلطاً منهم، وإذا
حل بهم العقاب ثانية، توهموا قبل مفارقة أرواحهم أجسادهم أن ذلك ليس من
طريق الإستحقاق، وأنه من الله تعالى، لكنه كما تكون الدول، وكما حلّ
بالأنبياء السلام .
ولأصحاب هذا الجواب أن يقولوا: ليس ما ذكرناه في هذا الباب بأعجب من
كفر قوم موسى وعبادتهم العجل، وقد شاهدوا(۳) منه الآيات، وعاينوا ما حلّ
بفرعون وملأه على الخلاف، ولا هو بأعجب من إقامة أهل الشرك على خلاف
رسول الله صلى الله عليه وآله وهم يعلمون عجزهم عن مثل ما أتى به القرآن، ويشهدون معجزاته
وآياته ويجدون مخبرات أخباره على حقائقها من قوله تعالى:
٢ - ولي الشيء ولاية: ملك أمره وقام به.
«عاينوا» ع.
التالي صفحة 432 من 528 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...