(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 5 · صفحة 40 من 336
»»
[صفحة 40] یا مفضّل ] ويقوم الحسن عليه السلام إلى جده الله فيقول: يا جداه كنت مع أمير المؤمنين في دار هجرته بالكوفة حتى استشهد بضربة عبد الرحمان بن ملجم لعنه الله، فوصاني بما وصيته يا جداه، وبلغ [اللعين] معاوية قتل أبي فأنفذ الدعي اللعين زياداً إلى الكوفة في مائة (ألف) وخمسين] ألف مقاتل(۱)، فأمر بالقبض عليَّ وعلى أخي الحسين وسائر إخواني وأهل بيتي، وشيعتنا وموالينا، وأن يأخذ علينا البيعة لمعاوية لعنه الله، فمن يأبى منا ضرب عنقه، وستر (۲) إلى معاوية رأسه (۳). فلما علمت ذلك من فعل معاوية، خرجت من داري، (و) دخلت جامع [الكوفة ] للصلاة، و[رقيت] المنبر، واجتمع الناس حتى لم يبق موضع قدم في المسجد وتكاثفوا حتى ركب بعضهم بعضاً فحمدت الله وأثنيت عليه، وقلت: معاشر الناس عفت الديار، ومحيت الآثار، وقل الإصطبار، فلا [!]قرار على همزات الشياطين، وحكم الخائنين، الساعة والله وضحت البراهين، وفصلت الآيات، وبانت المشكلات، ولقد كنا نتوقع تمام هذه الآية بتأويلها، قال الله عزّ وجلّ: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ) (٤)، فلقد مات والله جدي رسول الله صلى الله عليه وآله، وقتل أبي وصاح الوسواس الخناس داخل الشك في قلوب الناس، ونعق ناعق الفتنة، وخالفتم السنة، فيا لها من فتنة صماء بكماء عمياء، لا يُسمع لداعيها (٥) ولا يجاب مناديها، ولا يخالف ١ ـ كذا في الأصل. وهو زياد بن أبيه استلحقه معاوية وجعله أخاً له من أبي سفيان، وقد كان حين استشهد الإمام علي العاملاً له على بلاد فارس وكرمان. ۲ ـ «وسیق» خ. ٤ ـ آل عمران: ١٤٤. ۳ ـ «برأسه» خ. ٦ ـ: أي المستغيث فيها. ه: أي للداعي فيها إلى الحق.