<وَ مِنْ ذَلِكَ>: كَلَامُ الذِّئْبِ يُخْبِرُ بِنُبُوَّتِهِ. وَ اجْتِمَاعِ الْعَدُوِّ وَ الْوَلِيِّ عَلَى صِدْقِ لَهْجَتِهِ وَ صِدْقِ أَمَانَتِهِ. وَ عَدَمِ جَهْلِهِ أَيَّامَ طُفُولِيَّتِهِ. وَ حِينَ أَيْفَعَ وَ فَتًى وَ كَهْلًا. لَا يُعْرَفُ لَهُ شِكْلٌ، وَ لَا يُوَازِيهِ مِثْلٌ
(1). <وَ مِنْ ذَلِكَ>: أَنَّ سَيْفَ بْنَ ذِي يَزَنَ حِينَ ظَفِرَ بِالْحَبَشَةِ وَفَدَ عَلَيْهِ وَفْدُ قُرَيْشٍ، فِيهِمْ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ، فَسَأَلَهُمْ عَنْهُ وَ وَصَفَ لَهُمْ صِفَتَهُ، فَأَقَرُّوا جَمِيعاً بِأَنَّ هَذَا الصِّفَةَ فِي مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه و اله). فَقَالَ: هَذَا أَوَانُ مَبْعَثِهِ، وَ مُسْتَقَرُّهُ أَرْضُ يَثْرِبَ وَ مَوْتُهُ بِهَا
(2). <وَ مِنْ ذَلِكَ>: أَنَّ أَبْرَهَةَ بْنَ يَكْسُومَ قَادَ الْفِيَلَةَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ لِيَهْدِمَهُ، قَبْلَ مَبْعَثِهِ، فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: إِنَّ لِهَذَا الْبَيْتِ رَبّاً يَمْنَعُهُ، ثُمَّ جَمَعَ أَهْلَ مَكَّةَ فَدَعَا، وَ هَذَا بَعْدَ مَا أَخْبَرَهُ سَيْفُ بْنُ ذِي يَزَنَ، فَأَرْسَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ وَ دَفَعَهُمْ عَنْ مَكَّةَ وَ أَهْلِهَا
(3). <وَ مِنْ ذَلِكَ>: أَنَّ أَبَا جَهْلٍ، عَمْرَو بْنَ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيَّ، أَتَاهُ- وَ هُوَ نَائِمٌ خَلْفَ جِدَارٍ- وَ مَعَهُ حَجَرٌ يُرِيدُ أَنْ يَرْمِيَهُ بِهِ، فَالْتَصَقَ بِكَفِّهِ
(4). <وَ مِنْ ذَلِكَ>: أَنَّ أَعْرَابِيّاً بَاعَ ذَوْداً
(5)لَهُ مِنْ أَبِي جَهْلٍ فَمَطَلَهُ بِحَقِّهِ، فَأَتَى قُرَيْشاً وَ قَالَ: اعْدُونِي عَلَى أَبِي الْحَكَمِ فَقَدْ لَوَى حَقِّي، فَأَشَارُوا إِلَى مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه و اله) وَ هُوَ يُصَلِّي فِي الْكَعْبَةِ، فَقَالُوا: ائْتِ هَذَا الرَّجُلَ فَاسْتَعْدِهِ عَلَيْهِ، وَ هُمْ يَهْزَءُونَ بِالْأَعْرَابِيِّ.
(1) رواه الرّاونديّ في الخرائج و الجرائح 1: 115/ 191، و نقله المجلسيّ في بحاره 17: 226/ 1.