قرب الإسناد

عبد الله بن جعفر الحميري القمي · قرب الإسناد · صفحة 326 من 395

[صفحة 326]

وَجَّهَتْ إِلَى نِسَائِهِ التِّسْعِ قُرْصَةً قُرْصَةً وَ مَرَقاً. ثُمَّ قَالَ: اغْرِفِي لِأَبِيكِ وَ بَعْلِكِ، ثُمَّ قَالَ: اغْرِفِي وَ كُلِي وَ أَهْدِي لِجَارَاتِكِ، فَفَعَلَتْ وَ بَقِيَ عِنْدَهُمْ أَيَّاماً يَأْكُلُونَ

(1)

. <وَ مِنْ ذَلِكَ>: أَنَّ امْرَأَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ أَتَتْهُ بِشَاةٍ مَسْمُومَةٍ، وَ مَعَ النَّبِيِّ (صلى الله عليه و اله) بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، فَتَنَاوَلَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه و اله) الذِّرَاعَ وَ تَنَاوَلَ بِشْرٌ الْكُرَاعَ، فَأَمَّا النَّبِيُّ (عليه السلام) فَلَاكَهَا وَ لَفَظَهَا وَ قَالَ: إِنَّهَا لَتُخْبِرُنِي أَنَّها مَسْمُومَةٌ. وَ أَمَّا بِشْرٌ فَلَاكَ الْمُضْغَةَ وَ ابْتَلَعَهَا فَمَاتَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَأَقَرَّتْ، وَ قَالَ: مَا حَمَلَكِ عَلَى مَا فَعَلْتِ؟ قَالَتْ: قَتَلْتَ زَوْجِي وَ أَشْرَافَ قَوْمِي، فَقُلْتُ: إِنْ كَانَ مَلِكاً قَتَلْتُهُ، وَ إِنْ كَانَ نَبِيّاً فَسَيُطْلِعُهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى ذَلِكَ

(2)

. <وَ مِنْ ذَلِكَ>: أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ قَالَ: رَأَيْتُ النَّاسَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ يَحْفِرُونَ وَ هُمْ خِمَاصٌ، وَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ (عليه السلام) يَحْفِرُ وَ بَطْنُهُ خَمِيصٌ، فَأَتَيْتُ أَهْلِي فَأَخْبَرْتُهَا فَقَالَتْ: مَا عِنْدَنَا إِلَّا هَذِهِ الشَّاةُ وَ مِحْرَزٌ مِنْ ذُرَةٍ. قَالَ: فَاخْبِزِي. وَ ذَبَحَ الشَّاةَ وَ طَبَخُوا شِقَّهَا وَ شَوَوْا الْبَاقِيَ، حَتَّى إِذَا أَدْرَكَ أَتَى النَّبِيَّ (صلى الله عليه و اله) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اتَّخَذْتُ طَعَاماً فَائْتِنِي أَنْتَ وَ مَنْ أَحْبَبْتَ، فَشَبَّكَ أصَابِعَهُ فِي يَدِهِ ثُمَّ نَادَى: أَلَا إِنَّ جَابِراً يَدْعُوكُمْ إِلَى طَعَامِهِ. فَأَتَى أَهْلَهُ مَذْعُوراً خَجِلًا فَقَالَ لَهَا: هِيَ الْفَضِيحَةُ قَدْ حَفَلَ بِهِمْ أَجْمَعِينَ. فَقَالَتْ: أَنْتَ دَعْوَتَهُمْ أَمْ هُوَ؟ قَالَ: هُوَ. قَالَتْ: فَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ. فَلَمَّا رَآنَا أَمَرَ بِالْأَنْطَاعِ فَبُسِطَتْ عَلَى الشَّوَارِعِ، وَ أَمَرَهُ أَنْ يَجْمَعَ التَّوَارِيَ- يَعْنِي قِصَاعاً كَانَتْ مِنْ خَشَبٍ- وَ الْجِفَانَ، ثُمَّ قَالَ: مَا عِنْدَكُمْ مِنَ الطَّعَامِ؟ فَأَعْلَمْتُهُ،

(1) رواه الرّاونديّ في الخرائج و الجرائح 1: 108/ 179، و نقله المجلسيّ في بحاره 17: 232/ 1.
(2) اورد نحوه البيهقيّ في دلائل النّبوّة 4: 262، و ابن شهر آشوب في المناقب 1: 91، 92، و رواه الرّاونديّ في الخرائج و الجرائح 1: 108/ 180 و فيها: بشر بن البراء بن معرور بدل بشر بن البراء بن عازب، و نقله المجلسيّ في بحاره 17: 232/ 1.
التالي صفحة 326 من 395 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...