<وَ مِنْ ذَلِكَ>: أَنَّهُ أَقْبَلَ مِنْ بَعْضِ أَسْفَارِهِ فَأَتَاهُ قَوْمٌ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لَنَا بِئْراً إِذَا كَانَ الْقَيْظُ اجْتَمَعْنَا عَلَيْهَا، وَ إِذَا كَانَ الشِّتَاءُ تَفَرَّقْنَا عَلَى مِيَاهِ حَوْلِنَا، وَ قَدْ صَارَ مَنْ حَوْلَنَا عَدُوّاً لَنَا، فَادْعُ اللَّهَ فِي بِئْرِنَا. فَتَفَلَ (صلى الله عليه و اله) فِي بِئْرِهِمْ، فَفَاضَتِ الْمِيَاهُ الْمَغِيبَةُ فَكَانُوا لَا يَقْدِرُونَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى قَعْرِهَا- بَعْدُ- مِنْ كَثْرَةِ مَائِهَا. فَبَلَغَ ذَلِكَ مُسَيْلَمَةَ الْكَذَّابَ فَحَاوَلَ ذَلِكَ فِي قَلِيبٍ قَلِيلٍ مَاؤُهُ، فَتَفَلَ الْأَنْكَدَ فِي الْقَلِيبِ فَغَارَ مَاؤُهُ وَ صَارَ كَالْجَبُوبِ
(1). <وَ مِنْ ذَلِكَ>: أَنَّ سُرَاقَةَ بْنَ جُعْشُمٍ حِينَ وَجَّهَهُ قُرَيْشٌ فِي طَلَبِهِ، نَاوَلَهُ نَبْلًا مِنْ كِنَانَتِهِ، وَ قَالَ لَهُ: سَتَمُرُّ بِرُعَاتِي فَإِذَا وَصَلْتَ إِلَيْهِمْ فَهَذَا عَلَامَتِي، اطْعَمْ عِنْدَهُمْ وَ اشْرَبْ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِمْ أَتَوْهُ بِعَنْزٍ حَائِلٍ، فَمَسَحَ (صلى الله عليه و اله) ضَرْعَهَا فَصَارَتْ حَامِلًا وَ دَرَّتْ حَتَّى مَلَؤُوا الْإِنَاءَ وَ ارْتَوَوْا ارْتِوَاءً
(3). <وَ مِنْ ذَلِكَ>: أَنَّهُ نَزَلَ بِأُمِّ شَرِيكٍ فَأَتَتْهُ بِعُكَّةٍ فِيهَا سَمْنٌ يَسِيرٌ، فَأَكَلَ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ، ثُمَّ دَعَا لَهَا بِالْبَرَكَةِ، فَلَمْ تَزَلِ الْعُكَّةُ تَصُبُّ سَمْناً أَيَّامَ حَيَاتِهَا
(4). <وَ مِنْ ذَلِكَ>: أَنَّ أُمَّ جَمِيلٍ امْرَأَةُ أَبِي لَهَبٍ أَتَتْهُ حِينَ نَزَلَتْ سُورَةُ (تَبَّتْ) وَ مَعَ النَّبِيِّ (صلى الله عليه و اله) أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ أُمُّ جَمِيلٍ مُحْفَظَةٌ- أَيْ مُغْضَبَةٌ- تُرِيدُكَ وَ مَعَهَا حَجَرٌ تُرِيدُ أَنْ تَرْمِيَكَ بِهِ. فَقَالَ: إِنَّهَا لَا تَرَانِي. فَقَالَتْ لِأَبِي بَكْرٍ: أَيْنَ صَاحِبُكَ؟ قَالَ: حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ. قَالَتْ: لَقَدْ جِئْتُهُ، وَ لَوْ أَرَاهُ لَرَمَيْتُهُ، فَإِنَّهُ هَجَانِي، وَ اللَّاتِ وَ الْعُزَّى إِنِّي لَشَاعِرَةٌ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ
(1) الجبوب: وجه الارض. و الصّحاح- جبب- 1: 97.