قرب الإسناد

عبد الله بن جعفر الحميري القمي · قرب الإسناد · صفحة 349 من 395

[صفحة 349]

اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِطَاعَتِكُمْ، وَ قَدْ أَحْبَبْتُ لِقَاءَكَ لِأَسْأَلَكَ عَنْ دِينِي، وَ أَشْيَاءَ جَاءَ بِهَا قَوْمٌ عَنْكَ بِحُجَجٍ يَحْتَجُّونَ بِهَا عَلَيَّ فِيكَ، وَ هُمُ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ أَبَاكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ حَيٌّ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَمُتْ يَقِيناً، وَ مِمَّا يَحْتَجُّونَ بِهِ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّا سَأَلْنَاهُ عَنْ أَشْيَاءَ فَأَجَابَ بِخِلَافِ مَا جَاءَ عَنْ آبَائِهِ وَ أَقْرِبَائِهِ كَذَا، وَ قَدْ نَفَى التَّقِيَّةَ عَنْ نَفْسِهِ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَخْشَى. ثُمَّ إِنَّ صَفْوَانَ

(1)

لَقِيَكَ فَحَكَى لَكَ بَعْضَ أَقَاوِيلِهِمُ الَّتِي سَأَلُوكَ عَنْهَا، فَأَقْرَرْتَ بِذَلِكَ وَ لَمْ تَنْفِهِ عَنْ نَفْسِكَ، ثُمَّ أَجَبْتَهُ بِخِلَافِ مَا أَجَبْتَهُمْ، وَ هُوَ قَوْلُ آبَائِكَ، وَ قَدْ أَحْبَبْتُ لِقَاءَكَ لِتُخْبِرَنِي لِأَيِّ شَيْءٍ أَجَبْتَ صَفْوَانَ بِمَا أَجَبْتَهُ، وَ أَجَبْتَ أُوَلئِكَ بِخِلَافِهِ، فَإِنَّ فِي ذَلِكَ حَيَاةً لِي وَ لِلنَّاسِ، وَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ: وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النّاسَ جَمِيعاً

(2)

. فَكَتَبَ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، قَدْ وَصَلَ كِتَابُكَ إِلَيَّ، وَ فَهِمْتُ مَا ذَكَرْتَ فِيهِ مِنْ حُبِّكَ لِقَائِي وَ مَا تَرْجُو فِيهِ، وَ يَجِبُ عَلَيْكَ أَنْ أُشَافِهَكَ فِي أَشْيَاءَ جَاءَ بِهَا قَوْمٌ عَنِّي، وَ زَعَمْتَ أَنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِحُجَجٍ عَلَيْكُمْ وَ يَزْعُمُونَ أَنِّي أَجَبْتُهُمْ بِخِلَافِ مَا جَاءَ عَنْ آبَائِي، وَ لَعَمْرِي مَا يُسْمِعُ الصُّمَّ وَ لَا يَهْدِي الْعُمْيَ إِلَّا اللَّهُ فَمَنْ يُرِدِ اللّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ

(3)

إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لكِنَّ اللّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ

(4)

. وَ قَدْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: لَوِ اسْتَطَاعَ النَّاسُ لَكَانُوا شِيعَتَنَا أَجْمَعِينَ، وَ لَكِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَخَذَ مِيثَاقَ شِيعَتِنَا يَوْمَ أَخَذَ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ.

(1) في نسخه «م»: الصفوان، و في هامشها: الصّفوانيّ.
(2) المائدة 5: 32.
(3) الانعام 6: 125.
(4) القصص 28: 56.
التالي صفحة 349 من 395 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...