فَبَلَغَ ذَلِكَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ يُكَنَّى أَبَا الدَحْدَاحِ، فَجَاءَ إِلَى صَاحِبِ النَّخْلَةِ فَقَالَ: بِعْنِي نَخْلَتَكَ بِحَائِطِي، فَبَاعَهُ، فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه و اله) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدِ اشْتَرَيْتُ نَخْلَةَ فُلَانٍ بِحَائِطِي، قَالَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه و اله): فَلَكَ بَدَلَهَا نَخْلَةٌ فِي الْجَنَّةِ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى نَبِيِّهِ (صلى الله عليه و اله) وَ ما خَلَقَ الذَّكَرَ وَ الْأُنْثى إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتّى فَأَمّا مَنْ أَعْطى (يَعْنِي النَّخْلَةَ) وَ اتَّقى وَ صَدَّقَ بِالْحُسْنى (بِوَعْدِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه و اله)) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى وَ ما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدّى إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى
(1).
1274- فَقُلْتُ لَهُ: قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى:إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى. قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ». فَقُلْتُ لَهُ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنَّ قَوْماً مِنْ أَصْحَابِنَا يَزْعُمُونَ أَنَّ الْمَعْرِفَةَ مُكْتَسَبَةٌ، وَ أَنَّهُمْ إِذَا نَظَرُوا مِنْ وَجْهِ النَّظَرِ أَدْرَكُوا، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَ قَالَ: «فَمَا لِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكْتَسِبُونَ الْخَيْرَ لِأَنْفُسِهِمْ؟ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ إِلَّا وَ هُوَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ خَيْراً مِمَّنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ، هَؤُلَاءِ بَنُو هَاشِمٍ مَوْضِعُهُمْ مَوْضِعُهُمْ، وَ قَرَابَتُهُمْ قَرَابَتُهُمْ، وَ هُمْ أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْكُمْ، أَ فَتَرَوْنَ أَنَّهُمْ لَا يَنْظُرُونَ لِأَنْفُسِهِمْ، وَ قَدْ عَرَفْتُمْ وَ لَمْ يَعْرِفُوا؟! قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): لَوِ اسْتَطَاعَ النَّاسُ لَأَحَبُّونَا»
(3).
1275- قَالَ وَ قُلْتُ: لِلرِّضَا(عليه السلام): جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا يَقُولُونَ: نَسْمَعُ الْأَثَرَ يُحْكَى عَنْكَ وَ عَنْ آبَائِكَ (عليهم السلام) فَنَقِيسُ عَلَيْهِ وَ نَعْمَلُ بِهِ.
(1) اللّيل 92: 3- 12.