إذ يحدثنا السيد مصطفى مرتضى العاملي (ره)، فيقول: (إنه كان في أيام موسى الهادي ببغداد رجل من أهل النعمة، وكان له جار في دون حاله وكان يحسده، ويسعى بكل مكروه يمكنه، ولا يقدر عليه. قال: فلما طال عليه أمره، وجعلت الأيام لا تزيده إلا غيظا، اشترى غلاماً صغيراً، فربّاه وأحسن إليه، فلما شب الغلام واشتد وقوي عصبه، قال له مولاه يابني إني أريدك لأمر من الأمور جسيم، فليت شعري، كيف لي أنت عند ذلك؟ قال: كيف يكون العبد لمولاه، والمنعم عليه، المحسن إليه. والله يا مولاي لو علمت أن رضاك في أن أتقحم في النار لرميت نفسي فيها، ولو علمت أن رضاك في أن أغرق نفسي في لجة البحر لفعلت ذلك، وعدد عليه أشياء فسر بذلك من قوله، وضمه إلى صدره، وأكب عليه يترشفه ويُقبله، وقال:
أرجو أن تكون ممن يصلح لما أريد. قال: يا مولاي إن رأيت أن تمن على عبدك فتخبره بعزمك هذا، ليعرفه، ويضم عليه جوانحه، قال: لم يأن لذلك بعد، وإذا كان فأنت موضع سري، ومستودع أمانتي، فتركه سنة، فدعاه، فقال: أي بني قد أردتك للأمر الذي كنت أرشحك له، قال له: يا مولاي مرني بما شئت، فوالله لا يزيدني في الأيام إلا طاعة لك قال: إن جاري فلاناً قد بلغ مني مبلغاً أحِبُّ أن أقتله؟