وفرى أوداجه، ورجع الى مضجعه وخلاه يتشحط بدمه، فلما أصبح أهله خفي عليهم خبره، فلما كان آخر النهار أصابوه على سطح جاره مقتولاً، فأخذ جاره، وأحضروا وجوه المحلة لينظروا إلى الصورة، ورفعوه وحبسوه، وكتبوا بخبره الى الهادي، فأحضره، فأنكر أن يكون له علم بذلك، وكان الرجل من أهل الصلاح فأمر بحبسه، ومضى الغلام إلى إصبهان، وكان هناك من أولياء المحبوس وقرابته، وكان يتولى العطاء للجند بإصبهان، فرأى الغلام وكان به عارفاً، فسأله عن أمر مولاه - وكان قد وقع الخبر إليه - فأخبره الغلام حرفاً حرفاً، فأشهد على مقالته جماعة وحمله إلى مدينة السلام، وبلغ الخبر الهادي، فأحضر الغلام، فقص أمره كله عليه، فتعجب الهادي من ذلك وأمر بإطلاق الرجل المحبوس، وإطلاق الغلام أيضاً) (1).
وليس من تعليق أو كلام على هذه الحادثة إلا قول سيد الأوصياء صلوات الله عليه وعليهم: (ويح الحسد ما أعدله، بدأ بصاحبه فقتله) (٢).
وهنا أيها المحب الودود أقتطف باقةً من أحاديث أهل بيت العصمة صلوات الله عليهم يتحدثون فيها عن هذا المرض الخبيث الفتاك وأضراره وعواقبه، أعاذنا الله تعالى من مخالبه المقيتة، بولاء آل محمد عليهم أفضل
الصلاة والسلام، ورعاية إمام زماننا عجل الله تعالى فرجه الشريف.