قد أسهبت بعض الشيء في ذكر أمور قد تكون بديهية عند الشيعة الأوفياء المخلصين. وقد يصح هذا الكلام، إلا أن الفتنة إذا أنشبت أظفارها في القلوب وزعزعت كل معرفة واطمئنان، فإن البديهيات حينئذ ستكون من أعقد المشكلات، وتقلب الفتنة وقتها شمس رائعة النهار، ظلمة حالكة حيث ترتبك الموازين، وتضطرب المقاييس، وتتطوح البراهين، الواحد تلو الآخر، ونتيجة كل ذلك فساد النتائج.
إلا أني أنبه إخوتي الى تذكر ومراجعة الحوادث الكثيرة المبثوثة في كتبنا الحديثية الشريفة هنا وهناك والتي تبين لنا بوضوح رجوع كبار أصحاب الأئمة عليهم السلام، وفضلاء فقهائهم وأجلة علمائهم الى إئمتنا عليهم السلام وهم في عهد طفولتهم، بل وهم في المهد عليهم أفضل الصلاة والسلام وتحضرني رواية شريفة: عن محمد بن الحسن بن عمار قال:
كنت عند علي (1) بن جعفر بن محمد جالساً بالمدينة، وكنت أقمتُ عنده سنتين أكتب عنه ما يسمع من أخيه - يعني أبا الحسن (1) عليه السلام - إذ دخل عليه أبو جعفر محمد بن علي الرضا عليه السلام المسجد - مسجد
(1) كان صلوات الله عليه من عظماء الهاشميين، ومفاخر العلويين، ومن أشراف أسرة إمامناالصادق عليه أفضل الصلاة السلام، ومن علماء آل محمد صلوات الله عليهم، وتلاميذ إمامنا
باب الحوائج عليه أفضل الصلاة والسلام، ومن المخبتين المنقطعين إلى الأئمة الأطهار صلوات الله
عليهم جميعاً، رزقنا الله تعالى شفاعته، ووفقنا للتوصل به الى آبائه المعصومين عليهم صلوات