فتن في عَصْرِ الظهور الشريف

عبد الحليم الغزي · فتن في عصر الظهور الشريف · صفحة 102 من 512

[صفحة 102]

الإعتقادي والعاطفي أولاً، والعملي والعبادي ثانياً. ولا حقيقة للولاء من دون البراءة الواقعية من كل ما هو مضاد ومخالف لمن تجب ولايته حقاً سواء كان ذلك في دائرة الأشخاص والأفكار والعواطف والنوايا والأعمال، أو في أي دائرة أخرى تمس الحياة الدينية أو الدنيوية.

والسر الكامن وراء كل ذلك هو حب الدنيا إذ لا يمكن للقلب الإنساني أن يجمع بين حب وولاء حقيقي لمن يجب حبه وولايته، وبين حب الدنيا وآثارها. إذ يقول سيد الأوصياء صلوات الله عليه وعليهم في وصف الدنيا ومن يحبها ويعشقها: (أقبلوا على جيفة قد افتضحوا بأكلها، واصطلحوا على حبها، من عشق شيئاً أعشى بصره، وأمرض قلبه فهو ينظر بعين غير صحيحة، ويسمع بأذن غير سميعة، قد خرقت الشهوات عقله، وأماتت الدنيا قلبه، وولهت عليها نفسه، فهو عبد لها، ولمن في يديه شيء منها، حيثما زالت زال إليها، وحيثما أقبلت أقبل عليها،.....)).

فبقدر ما يخرج من قلب العبد من حب الدنيا تكون هناك براءة، وبقدر تلكم البراءة تكون هناك ولاية، وبقدر هذه تكون الطاعة والتسليم. ومن هنا ينكشف لك أيها المحب الودود أن بقدر ماشربوا من الماء بقدر ما كانوا يحملون في قلوبهم من ولاية وبراءة وحب للدنيا فكانوا أصنافاً ثلاثة:

صنف كرع من الماء حتى ارتوى فاشتد عطشه بعد ذلك، وصنف اغترفوا غرفة فكان عطشهم هيئاً، وصنف لم يذوقوا الماء فما عطشوا.

التالي صفحة 102 من 512 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...