بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الاربعون 40 · صفحة 106 من 448

صفحة
[صفحة 86]

وَ إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَحَقَّ مِنْكَ بِمَقَامِي لِقِدَمِكَ فِي الْإِسْلَامِ وَ قُرْبِكَ مِنِّي وَ صِهْرِكَ وَ عِنْدَكَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَ قَبْلَ ذَلِكَ مَا كَانَ مِنْ بَلَاءِ أَبِي طَالِبٍ عِنْدِي حِينَ نَزَلَ الْقُرْآنُ فَأَنَا حَرِيصٌ عَلَى أَنْ أُرَاعِيَ ذَلِكَ لِوَلَدِهِ.


رواه أبو إسحاق الثعلبي في تفسير القرآن‏ و اعلم أنا إنما ذكرنا هذه الأخبار هاهنا لأن كثيرا من المنحرفين عنه(ع)إذا مروا على كلامه في نهج البلاغة و غيره المتضمن للتحدث بنعمة الله عليه من اختصاص الرسول ص له و تمييزه إياه عن غيره ينسبونه إلى التيه و الزهو و الفخر و لقد سبقهم بذلك قوم من الصحابة قيل لعمر ول عليا أمر الجيش و الحرب فقال هو أتيه‏ (1) من ذلك و قال زيد بن ثابت ما رأينا أزهى من علي و أسامة فأردنا بإيراد هذه الأخبار هاهنا عند تفسير قوله نحن الشعار و الأصحاب و نحن الخزنة و الأبواب أن ننبه على عظيم منزلته‏ (2) عند الرسول ص و أن من قيل في حقه ما قيل لو رقي إلى السماء و عرج في الهواء و فخر على الملائكة و الأنبياء تعظما و تبجحا (3) لم يكن ملوما بل كان بذلك جديرا فكيف و هو(ع)لم يسلك قط مسلك التعظم و التكبر في شي‏ء من أقواله و لا من أفعاله و كان ألطف البشر خلقا و أكرمهم طبعا و أشدهم تواضعا و أكثرهم احتمالا و أحسنهم بشرا و أطلقهم وجها حتى نسبه من نسبه إلى الدعابة و المزاح و هما خلقان ينافيان التكبر و الاستطالة و إنما يذكر (4) أحيانا ما يذكره من هذا النوع نفثة مصدور و شكوى مكروب و تنفس مهموم و لا يقصد به إذا ذكره إلا شكر النعمة و تنبيه الغافل على ما خصه الله به من الفضيلة فإن ذلك من باب الأمر بالمعروف و الحض على اعتقاد الحق و الصواب في أمره و النهي عن المنكر الذي هو تقديم غيره عليه في الفضل فقد نهى الله سبحانه‏


____________


(1) التيه: الغرور و الكبر.

(2) في المصدر: عظم منزلته.

(3) تبجح الرجل- بتقديم المعجمة على المهملة-: افتخر و تعظم و باهى.

(4) في المصدر: و انما كان يذكر.

التالي ص 106/448 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...