بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الاربعون 40 · صفحة 110 من 448

صفحة
[صفحة 90]

أن يكون ذا كبر و تيه و تعظم خصوصا إذا أضيف إلى شرفه من جهة النسب شرفه من جهات أخرى و كان أمير المؤمنين(ع)في مصاص‏ (1) الشرف و معدنه لا يشك عدو و لا صديق أنه أشرف خلق الله نسبا بعد ابن عمه (صلوات الله عليه) و قد حصل له من الشرف غير شرف النسب جهات كثيرة متعددة قد ذكرنا بعضها و مع ذلك فكان أشد الناس تواضعا لصغير و كبير و ألينهم عريكة و أسمحهم خلقا و أبعدهم عن الكبر و أعرفهم بحق و كانت حاله هذه حاله في كل زمانيه‏ (2) زمان خلافته و الزمان الذي قبله ما غيرت سجيته الإمرة و لا أحالت خلقته الرئاسة و كيف تحيل الرئاسة خلقه و ما زال رئيسا و كيف تغير الإمرة سجيته و ما برح أميرا لم يستفد بالخلافة شرفا و لا اكتسب بها زينة بل هو كما قال عبد الله بن أحمد بن حنبل ذكر ذلك الشيخ أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي في تاريخه المعروف بالمنتظم قال تذاكروا عند أحمد خلافة أبي بكر و علي(ع)و قالوا فأكثروا فرفع رأسه إليهم و قال قد أكثرتم إن عليا لم تزنه الخلافة و لكنه زانها و هذا الكلام دال بفحواه و مفهومه على أن غيره ازداد (3) بالخلافة و تممت نقيصته و أن عليا لم يكن فيه نقص يحتاج إلى أن يتمم بالخلافة و كانت الخلافة ذات نقص في نفسها فتم نقصها بولايته إياها. و منها أن الغالب على ذوي الشجاعة و قتل الأنفس و إراقة الدماء أن يكونوا قليلي الصفح بعيدي العفو لأن أكبادهم واغرة (4) و قلوبهم ملتهبة و القوة الغضبية عندهم شديدة و قد علمت حال أمير المؤمنين(ع)في كثرة إراقة الدم و ما عنده من الحلم و الصفح و مغالبة هوى النفس و قد رأيت فعله يوم الجمل. و منها أنا ما رأينا شجاعا جوادا قط كان عبد الله بن الزبير شجاعا و كان‏


____________


(1) المصاص من الشي‏ء: خالصه أو سره. يقال: فلان مصاص قومه إذا كان أخلصهم نسبا.

(2) في المصدر: فى كلا زمانيه.

(3) في المصدر: ازدان.

(4) وغر صدره على فلان: توقد عليه من الغيظ، فهو واغر الصدر عليه.

التالي ص 110/448 — الأصلية 90 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...