بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الاربعون 40 · صفحة 114 من 557

صفحة
[صفحة 89]

رَبِّهِمْ‏ (1) أَنَّهُ سُئِلَ عَنْهَا فَقَالَ عَلِيٌّ وَ حَمْزَةُ وَ عُبَيْدَةُ وَ عُتْبَةُ وَ شَيْبَةُ وَ الْوَلِيدُ (2).


. و قال في موضع آخر كان أمير المؤمنين(ع)ذا أخلاق متضادة فمنها أن الغالب على أهل الإقدام و المغامرة (3) و الجرأة أن يكونوا ذوي قلوب قاسية و فتك و تنمر (4) و جبرية و الغالب على أهل الزهد و رفض الدنيا و هجران ملاذها و الاشتغال بمواعظ الناس و تخويفهم المعاد و تذكيرهم الموت أن يكونوا ذوي رقة و لين و ضعف قلب و خور طبع‏ (5) و هاتان حالتان متضادتان و قد اجتمعتا له(ع)و منها أن الغالب على ذوي الشجاعة و إراقة الدماء أن يكونوا ذوي أخلاق سبعية و طباع حوشية و غرائز وحشية و كذلك الغالب على أهل الزهادة و أرباب الوعظ و التذكير و رفض الدنيا أن يكونوا ذوي انقباض في الأخلاق و عبوس في الوجوه و نفار من الناس و استيحاش و أمير المؤمنين(ع)كان أشجع الناس و أعظمهم إراقة للدم و أزهد الناس و أبعدهم عن ملاذ الدنيا و أكثرهم وعظا و تذكيرا بأيام الله و مثلاته و أشدهم اجتهادا في العبادة و آدابا لنفسه في المعاملة و كان مع ذلك ألطف العالم أخلاقا و أسفرهم وجها و أكثرهم بشرا و أوفاهم هشاشة و بشاشة و أبعدهم عن انقباض موحش أو خلق نافر أو تجهم‏ (6) مباعد أو غلظة و فظاظة ينفر معهما نفس أو يتكدر معهما قلب حتى عيب بالدعابة و لما لم يجدوا فيه مغمزا و لا مطعنا تعلقوا بها و اعتمدوا في التنفير عنه عليها و تلك شكاة ظاهر عنك عارها و هذا من عجائبه و غرائبه اللطيفة. و منها أن الغالب على شرفاء الناس و من هو من أهل السيادة و الرئاسة


____________


(1) سورة الحجّ: 19.

(2) شرح النهج 3: 498.

(3) غامره مغامرة: قاتله و باطشه و لم يبال بالموت.

(4) فتك الرجل: كان جريئا شجاعا يركب ما هم من الأمور و دعت إليه النفس. فتك بفلان:

بطش به أو قتله على غفلة. و تنمر لفلان: تنكر و تغير و أوعده.


(5) الخور: الفتور و الضعف.

(6) التجهم: الاستقبال بوجه عبوس كريه.

التالي ص 114/557 — الأصلية 89 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...