بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الاربعون 40 · صفحة 193 من 448

صفحة
[صفحة 156]

إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ إِنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي وَ هَذَا الْكِتَابُ وَ أَنَا الْعِتْرَةُ فَقَامَ إِلَيْهِ الثَّانِي فَقَالَ لَهُ إِنْ يَكُنْ عِنْدَكَ قُرْآنٌ فَعِنْدَنَا مِثْلُهُ فَلَا حَاجَةَ لَنَا فِيكُمَا فَحَمَلَ(ع)الْكِتَابَ وَ عَادَ بِهِ بَعْدَ أَنْ أَلْزَمَهُمُ الْحُجَّةَ.


وَ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ حَمَلَهُ وَ وَلَّى رَاجِعاً نَحْوَ حُجْرَتِهِ وَ هُوَ يَقُولُ‏ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَ اشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ‏ وَ لِهَذَا قَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ إِنَّ عَلِيّاً جَمَعَهُ وَ قرآنه‏ (1) [قَرَأَهُ فَإِذَا قَرَأَهُ فَاتَّبِعُوا قُرْآنَهُ.


فأما ما روي أنه جمعه أبو بكر و عمر و عثمان فإن أبا بكر أقر لما التمسوا منه جمع القرآن فقال كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله ص و لا أمرني به ذكره البخاري في صحيحه‏ (2) و ادعى علي أن النبي ص أمره بالتأليف ثم إنهم أمروا زيد بن ثابت و سعيد بن العاص و عبد الرحمن بن الحارث بن هشام و عبد الله بن الزبير بجمعه فالقرآن يكون جمع هؤلاء جميعهم. و منهم العلماء بالقراءات‏


أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَ ابْنُ بَطَّةَ وَ أَبُو يَعْلَى فِي مُصَنَّفَاتِهِمْ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ‏ أَنَّهُ قَرَأَ رَجُلَانِ ثَلَاثِينَ آيَةً مِنَ الْأَحْقَافِ فَاخْتَلَفَا فِي قِرَاءَتِهِمَا فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ هَذَا الْخِلَافُ مَا أَقْرَؤُهُ فَذَهَبْتُ‏ (3) بِهِمَا إِلَى النَّبِيِّ ص فَغَضِبَ وَ عَلِيٌّ عِنْدَهُ فَقَالَ عَلِيٌّ رَسُولُ اللَّهِ ص يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَقْرَءُوا كَمَا عُلِّمْتُمْ.


و هذا دليل على علم علي بوجوه القراءات المختلفة.


- وَ رُوِيَ‏ أَنَّ 1 زَيْداً لَمَّا قَرَأَ التَّابُوهَ‏ (4) قَالَ عَلِيٌّ(ع)اكْتُبْهُ التَّابُوتَ فَكَتَبَهُ كَذَلِكَ.


و القراء السبعة إلى قراءته يرجعون فأما حمزة و الكسائي فيعولان على قراءة علي(ع)و ابن مسعود و ليس مصحفهما مصحف ابن مسعود فهما


____________


(1) في المصدر: و قرأه.

(2) راجع البخارى 3: 139 و 140.

(3) في المصدر: فذهب.

(4) قال الطبرسيّ في مجمع البيان (2: 352) التابوت بالتاء لغة جمهور العرب، و التابوه بالهاء لغة الأنصار.

التالي ص 193/448 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...