رواه أبو إسحاق الثعلبي في تفسير القرآن و اعلم أنا إنما ذكرنا هذه الأخبار هاهنا لأن كثيرا من المنحرفين عنه(ع)إذا مروا على كلامه في نهج البلاغة و غيره المتضمن للتحدث بنعمة الله عليه من اختصاص الرسول ص له و تمييزه إياه عن غيره ينسبونه إلى التيه و الزهو و الفخر و لقد سبقهم بذلك قوم من الصحابة قيل لعمر ول عليا أمر الجيش و الحرب فقال هو أتيه (1) من ذلك و قال زيد بن ثابت ما رأينا أزهى من علي و أسامة فأردنا بإيراد هذه الأخبار هاهنا عند تفسير قوله نحن الشعار و الأصحاب و نحن الخزنة و الأبواب أن ننبه على عظيم منزلته (2) عند الرسول ص و أن من قيل في حقه ما قيل لو رقي إلى السماء و عرج في الهواء و فخر على الملائكة و الأنبياء تعظما و تبجحا (3) لم يكن ملوما بل كان بذلك جديرا فكيف و هو(ع)لم يسلك قط مسلك التعظم و التكبر في شيء من أقواله و لا من أفعاله و كان ألطف البشر خلقا و أكرمهم طبعا و أشدهم تواضعا و أكثرهم احتمالا و أحسنهم بشرا و أطلقهم وجها حتى نسبه من نسبه إلى الدعابة و المزاح و هما خلقان ينافيان التكبر و الاستطالة و إنما يذكر (4) أحيانا ما يذكره من هذا النوع نفثة مصدور و شكوى مكروب و تنفس مهموم و لا يقصد به إذا ذكره إلا شكر النعمة و تنبيه الغافل على ما خصه الله به من الفضيلة فإن ذلك من باب الأمر بالمعروف و الحض على اعتقاد الحق و الصواب في أمره و النهي عن المنكر الذي هو تقديم غيره عليه في الفضل فقد نهى الله سبحانه
____________
(1) التيه: الغرور و الكبر.
(2) في المصدر: عظم منزلته.
(3) تبجح الرجل- بتقديم المعجمة على المهملة-: افتخر و تعظم و باهى.