بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الواحد والاربعون 41 · صفحة 157 من 480

صفحة
[صفحة 121]

لِهَيْبَتِهِ وَ لَا نَرْفَعُ عَيْنَنَا لِعَظَمَتِهِ‏ (1) فَإِنْ تَبَسَّمَ فَمِنْ مِثْلِ اللُّؤْلُؤِ الْمَنْظُومِ يُعَظِّمُ‏ (2) أَهْلَ الدِّينِ وَ يُحِبُّ الْمَسَاكِينَ لَا يَطْمَعُ الْقَوِيُّ فِي بَاطِلِهِ وَ لَا يَيْأَسُ الْفَقِيرُ (3) مِنْ عَدْلِهِ فَأَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي بَعْضِ مَوَاقِفِهِ وَ قَدْ أَرْخَى اللَّيْلُ سُدُولَهُ وَ غَارَتْ نُجُومُهُ وَ هُوَ قَائِمٌ فِي مِحْرَابِهِ قَابِضٌ عَلَى لِحْيَتِهِ يَتَمَلْمَلُ تَمَلْمُلَ السَّلِيمِ وَ يَبْكِي بُكَاءَ الْحَزِينِ فَكَأَنِّي الْآنَ أَسْمَعُهُ وَ هُوَ يَقُولُ يَا دُنْيَا دَنِيَّةٍ (4) أَ بِي تَعَرَّضْتِ أَمْ إِلَيَّ تَشَوَّقْتِ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ غُرِّي غَيْرِي لَا حَاجَةَ لِي فِيكِ قَدْ بَتَتُّكِ ثَلَاثاً لَا رَجْعَةَ لِي فِيهَا (5) فَعُمُرُكِ قَصِيرٌ وَ خَطَرُكِ يَسِيرٌ وَ أَمَلُكِ حَقِيرٌ آهِ آهِ مِنْ قِلَّةِ الزَّادِ وَ بُعْدِ السَّفَرِ وَ وَحْشَةِ الطَّرِيقِ وَ عِظَمِ الْمَوْرِدِ فَوَكَفَتْ‏ (6) دُمُوعُ مُعَاوِيَةَ عَلَى لِحْيَتِهِ فَنَشَفَهَا بِكُمِّهِ‏ (7) وَ اخْتَنَقَ الْقَوْمُ بِالْبُكَاءِ ثُمَّ قَالَ كَانَ وَ اللَّهِ أَبُو الْحَسَنِ كَذَلِكَ فَكَيْفَ صَبْرُكَ عَنْهُ يَا ضِرَارُ قَالَ صَبْرُ مَنْ ذُبِحَ وَاحِدُهَا (8) عَلَى صَدْرِهَا فَهِيَ لَا تَرْقَى عَبْرَتُهَا وَ لَا تَسْكُنُ حَسْرَتُهَا (9) ثُمَّ قَامَ وَ خَرَجَ وَ هُوَ بَاكٍ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ أَمَا إِنَّكُمْ لَوْ فَقَدْتُمُونِي لَمَا كَانَ فِيكُمْ مَنْ يَثْنِي عَلَيَّ هَذَا الثَّنَاءَ فَقَالَ بَعْضُ مَنْ حَضَرَ (10) الصَّاحِبُ عَلَى قَدْرِ صَاحِبِهِ‏ (11).


توضيح قوله بعيد المدى المدى الغاية و هو كناية عن علو همته في‏


____________


(1) في المصدر: و لا نرفع أعيننا إليه لعظمته.

(2) في المصدر: يقرب.

(3) في المصدر: و لا ييأس الضعيف.

(4) في المصدر: يا دنيا يا دنيا.

(5) بته و بتته: قطعه. و في المصدر: قد طلقتك ثلاثا لا رجعة لي فيك.

(6) و كف الدمع و نحوه: سال. و في المصدر: فسالت.

(7) نشف الماء: أخذه من مكانه بخرقة و نحوها فما بقى منه شي‏ء.

(8) في المصدر: ولدها.

(9) في المصدر: حرارتها.

(10) في المصدر: بعض من كان حاضرا.

(11) الإرشاد للديلميّ 2: 13 و 14.

التالي ص 157/480 — الأصلية 121 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...