بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الواحد والاربعون 41 · صفحة 172 من 446

صفحة
[صفحة 145]

الْأَشْهَادِ وَ خَطَبَ يَوْمَ الْبَصْرَةِ فَقَالَ قَدْ أَتَاكُمُ الْوَغْبُ‏ (1) اللَّئِيمُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)يَقُولُ مَا زَالَ الزُّبَيْرُ رَجُلًا مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ حَتَّى شَبَّ عَبْدُ اللَّهِ فَظَفِرَ بِهِ يَوْمَ الْجَمَلِ فَأَخَذَهُ أَسِيراً فَصَفَحَ عَنْهُ وَ قَالَ اذْهَبْ فَلَا أَرَيَنَّكَ لَمْ يَزِدْهُ عَلَى ذَلِكَ وَ ظَفِرَ بِسَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بَعْدَ وَقْعَةِ الْجَمَلِ بِمَكَّةَ وَ كَانَ لَهُ عَدُوّاً فَأَعْرَضَ عَنْهُ وَ لَمْ يَقُلْ لَهُ شَيْئاً.


وَ قَدْ عَلِمْتُمْ مَا كَانَ مِنْ عَائِشَةَ فِي أَمْرِهِ فَلَمَّا ظَفِرَ بِهَا أَكْرَمَهَا وَ بَعَثَ مَعَهَا إِلَى الْمَدِينَةِ عِشْرِينَ امْرَأَةً مِنْ نِسَاءِ عَبْدِ الْقَيْسِ عَمَّمَهُنَّ بِالْعَمَائِمِ وَ قَلَّدَهُنَّ بِالسُّيُوفِ فَلَمَّا كَانَتْ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ ذَكَرَتْهُ بِمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُذْكَرَ بِهِ وَ تَأَنَّفَتْ‏ (2) وَ قَالَتْ هَتَكَ سِرِّي بِرِجَالِهِ وَ جُنْدِهِ الَّذِينَ وَكَّلَهُمْ بِي فَلَمَّا وَصَلَتِ الْمَدِينَةَ أَلْقَى النِّسَاءُ عَمَائِمَهُنَّ وَ قُلْنَ لَهَا إِنَّمَا نَحْنُ نِسْوَةٌ وَ


حَارَبَهُ أَهْلُ الْبَصْرَةِ وَ ضَرَبُوا وَجْهَهُ وَ وُجُوهَ أَوْلَادِهِ بِالسَّيْفِ وَ شَتَمُوهُ‏ (3) وَ لَعَنُوهُ فَلَمَّا ظَفِرَ بِهِمْ رَفَعَ السَّيْفَ عَنْهُمْ وَ نَادَى مُنَادِيهِ فِي أَقْطَارِ الْعَسْكَرِ أَلَا لَا يُتَبَّعُ مُوَلٍّ وَ لَا يُجَهَّزُ عَلَى جَرِيحٍ وَ لَا يُقْتَلُ مُسْتَأْثِرٌ وَ مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَ مَنْ تَحَيَّزَ إِلَى عَسْكَرِ الْإِمَامِ فَهُوَ آمِنٌ وَ لَمْ يَأْخُذْ أَثْقَالَهُمْ وَ لَا سَبَى ذَرَارِيَّهُمْ وَ لَا غَنِمَ شَيْئاً مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَ لَوْ شَاءَ أَنْ يَفْعَلَ كُلَّ ذَلِكَ لَفَعَلَ وَ لَكِنَّهُ أَبَى إِلَّا الصَّفْحَ وَ الْعَفْوَ.


وَ تَقَبَّلَ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ص يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَإِنَّهُ عَفَا وَ الْأَحْقَادُ لَمْ تَبْرُدْ وَ الْإِسَاءَةُ لَمْ تُنْسَ وَ لَمَّا مَلَكَ عَسْكَرُ مُعَاوِيَةَ عَلَيْهِ الْمَاءَ وَ أَحَاطُوا بِشَرِيعَةِ الْفُرَاتِ وَ قَالَتْ رُؤَسَاءُ الشَّامِ لَهُ اقْتُلْهُمْ بِالْعَطَشِ كَمَا قَتَلُوا عُثْمَانَ عَطَشاً سَأَلَهُمْ عَلِيٌّ(ع)وَ أَصْحَابُهُ أَنْ يُسَوِّغُوا لَهُمْ شُرْبَ الْمَاءِ فَقَالُوا لَا وَ اللَّهِ وَ لَا قَطْرَةً حَتَّى تَمُوتَ ظَمَأً كَمَا مَاتَ ابْنُ عَفَّانَ فَلَمَّا رَأَى(ع)أَنَّهُ الْمَوْتُ لَا مَحَالَةَ تَقَدَّمَ بِأَصْحَابِهِ وَ حَمَلَ عَلَى عَسَاكِرِ مُعَاوِيَةَ حَمَلَاتٍ كَثِيفَةٍ حَتَّى أَزَالَهُمْ عَنْ مَرَاكِزِهِمْ بَعْدَ


____________


(1) الوغب: اللئيم الرذل.

(2) في المصدر: و تأففت.

(3) في المصدر: بالسيوف و سبوه اه.

التالي ص 172/446 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...