بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الواحد والاربعون 41 · صفحة 404 من 446

صفحة
[صفحة 335]

بالقار (1) تكون نحوا من خمسة أذرع أو أزيد تدلى من السطوح حفظا للحيطان.


و أما قوله(ع)لا يندب قتيلهم فقيل إنه وصف لهم لشدة البأس و الحرص على القتال و إنهم لا يبالون بالموت و قيل لأنهم كانوا عبيدا غرباء لم يكن لهم أهل و ولد ممن عادتهم الندبة و افتقاد الغائب و قيل لا يفقد غائبهم وصف لهم بالكثرة و أنه إذا قتل منهم قتيل سد مسده غيره و يقال كببت فلانا على وجهه أي تركته و لم ألتفت إليه و قوله و قادرها بقدرها أي معامل لها بمقدارها و قوله ناظرها بعينها أي ناظر إليها بعين العبرة أو أنظر إليها نظرا يليق بها (2).


56- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْهُ يُومِئُ إِلَى وَصْفِ الْأَتْرَاكِ كَأَنِّي أَرَاهُمْ قَوْماً كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ يَلْبَسُونَ السَّرَقَ وَ الدِّيبَاجَ وَ يَعْتَقِبُونَ الْخَيْلَ الْعِتَاقَ وَ يَكُونُ هُنَاكَ اسْتِحْرَارُ قَتْلٍ حَتَّى يَمْشِيَ الْمَجْرُوحُ عَلَى الْمَقْتُولِ وَ يَكُونَ الْمُفْلِتُ أَقَلَّ مِنَ الْمَأْسُورِ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ لَقَدْ أُعْطِيتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عِلْمَ الْغَيْبِ فَضَحِكَ(ع)وَ قَالَ لِلرَّجُلِ وَ كَانَ كَلْبِيّاً يَا أَخَا كَلْبٍ لَيْسَ هُوَ بِعِلْمِ غَيْبٍ وَ إِنَّمَا هُوَ تَعَلُّمٌ مِنْ ذِي عِلْمٍ وَ إِنَّمَا عِلْمُ الْغَيْبِ عِلْمُ السَّاعَةِ وَ مَا عَدَّدَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِقَوْلِهِ‏ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ الْآيَةَ (3) فَيَعْلَمُ سُبْحَانَهُ مَا فِي الْأَرْحَامِ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثَى وَ قَبِيحٍ أَوْ جَمِيلٍ وَ سَخِيٍّ أَوْ بَخِيلٍ وَ شَقِيٍّ أَوْ سَعِيدٍ وَ مَنْ يَكُونُ فِي النَّارِ حَطَباً أَوْ فِي الْجِنَانِ لِلنَّبِيِّينَ مُرَافِقاً فَهَذَا عِلْمُ الْغَيْبِ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ وَ مَا سِوَى ذَلِكَ فَعِلْمٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ‏

____________


(1) المئازيب جمع المئزاب: مجرى الماء. و القار: مادة سوداء تطلى بها السفن.

(2) أقول: ما ذكره (عليه السلام) في هذه الخطبة من المغيبات يلائم زماننا هذا- و هو القرن الرابع عشر من الهجرة- فالجيش الموصوف في كلامه (عليه السلام) بأن ليس له غبار و لا لجب و لا قعقعة و لا حمحمة لعله رمز إلى السلاحات الموجودة في هذا العصر كالطيارات القاذفة للقنابل الذرّية و القذائف و الصواريخ التي تدمر المدن العامرة في لحظات يسيرة و تجعلها قاعا صفصفا، بحيث لا يبقى أحد حتّى يندب القتلى أو يفتقدهم. و كذلك المراد من الدور المزخرفة التي لها اجنحة و خراطيم: الابنية و القصور المشيدة في عصرنا هذا. اعاذ اللّه البشرية و لا سيما المسلمين من نائرة الحروب و التخاصم.

(3) سورة لقمان: 34.

التالي ص 404/446 — الأصلية 335 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...