بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني والاربعون 42 · صفحة 285 من 459

صفحة
[صفحة 208]

أي من الأمور المقدرة الحتمية كالموت. قال الله تعالى‏ قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ‏ (1) و إنما قال(ع)في فراره لأن كل أحد يفر دائما من الموت و إن كان تبعدا و المساق مصدر ميمي و ليست في نهج البلاغة كلمة إليه فيحتمل أن يكون المراد بالأجل منتهى العمر و المساق ما يساق إليه و أن يكون المراد به المدة فالمساق زمان السوق. و قوله(ع)و الهرب منه موافاته من حمل اللازم على الملزوم فإن الإنسان ما دام يهرب من موته بحركات و تصرفات يفني عمره فيها فكأن الهرب منه موافاته و المعنى أنه إذا قدر زوال عمر أو دولة فكل ما يدبره الإنسان لرفع ما يهرب منه يصير سببا لحصوله إذ تأثير الأدوية و الأسباب بإذنه تعالى مع أنه عند حلول الأجل يصير أحذق الأطباء أجهلهم و يغفل عما ينفع المريض و هكذا في سائر الأمور.


و قال الفيروزآبادي الطرد الإبعاد و ضم الإبل من نواحيها و طردتهم أتيتهم و جزتهم و اطرده أمر بطرده أو بإخراجه عن البلد و اطرد الأمر تبع بعضه بعضا و جرى انتهى‏ (2) و يحتمل أن يكون الإطراد بمعنى الطرد و الجمع أو الأمر به مجازا و يمكن أن يقرأ اطردت على صيغة الغائب بتشديد الطاء فالأيام فاعله قال أكثر شراح النهج كأنه(ع)جعل الأيام أشخاصا يأمر بإخراجهم و إبعادهم عنه أي ما زلت أبحث عن كيفية قتلي و أي وقت يكون بعينه و في أي أرض يكون يوما يوما فإذا لم أجده في يوم طردته و استقبلت يوما آخر و هكذا حتى وقع المقدر قالوا و هذا الكلام يدل على أنه(ع)لم يكن يعرف حال قتله مفصلة من جميع الوجوه و إن رسول الله ص أعلمه بذلك مجملا. و مكنون هذا الأمر أي المستور من خصوصيات هذا الأمر أو المستور هو هذا الأمر فالمشار إليه شي‏ء متعلق بوفاته و هيهات أي بعد الاطلاع عليه فإنه علم مكنون مخزون و من خواص المخزون ستره و المنع من أن يناله أحد


____________


(1) سورة الجمعة: 8.

(2) القاموس 1: 310.

التالي ص 285/459 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...