تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني والاربعون 42 · صفحة 361 من 459
صفحة
[صفحة 271]
من سجوده فسل سيفه و نادى لا حكم إلا لله و لا طاعة لمن عصى الله ثم ضربه بالسيف على أم رأسه فقضى نحبه لوقته فبادر الناس و قبضوا عليه و أخذوا سيفه من يده و أوجعوه ضربا شديدا و قالوا له يا عدو الله قتلت رجلا مسلما ساجدا في محرابه فقال يا حمير أهل مصر إنه يستحق القتل قالوا بما ذا ويلك قال لسعيه في الفتنة لأنه الداهية الدهماء الذي أثار الفتنة و نبذها و قواها و زين لمعاوية محاربة علي فقالوا له يا ويلك من تعني قال الطاغي الباغي الكافر الزنديق عمرو بن العاص الذي شق عصا المسلمين و هتك حرمة الدين قالوا لقد خاب ظنك و طاش سهمك إن الذي قتلته ما هو إنما هو خارجة فقال يا قوم المعذرة إلى الله و إليكم فو الله ما أردت خارجة و إنما أردت قتل عمرو فأوثقوه كتافا و أتوا به إلى عمرو فلما رآه قال أ ليس هذا هو صاحبنا الحجازي قالوا له نعم قال ما باله قالوا إنه قد قتل خارجة فدهش عمرو لذلك و قال إنا لله و إنا إليه راجعون و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم ثم التفت إليه و قال يا هذا لم فعلت ذلك فقال له و الله يا فاسق ما طلبت غيرك و لا أردت سواك قال و لم ذلك قال إنا ثلاثة تعاهدنا بمكة على قتلك و قتل علي بن أبي طالب و معاوية في هذه الليلة فإن صدقا صاحباي فقد قتل علي بالكوفة و معاوية بالشام و أما أنت فقد سلمت فقال عمرو يا غلام احبسه حتى نكتب إلى معاوية فحبسه حتى أمره معاوية بقتله فقتله.
و أما عبد الله العنبري فقصد دمشق و استخبر عن معاوية فأرشد إليه فجعل يتردد إلى داره فلا يتمكن من الدخول إليه إلى أن أذن معاوية يوما للناس إذنا عاما فدخل إليه مع الناس و سلم عليه و حادثة ساعة و ذكر له ملوك بني قحطان و من له كلام مصيب حتى ذكر له بني عمه و هم أول ملوك قحطان و شيئا من أخبارهم فلما تفرقوا بقي عنده مع خواصه و كان فصيحا خبيرا بأنساب العرب و أشعارهم فأحبه معاوية حبا شديدا فقال قد أذنت لك في كل وقت نجلس فيه