تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني والاربعون 42 · صفحة 397 من 459
صفحة
[صفحة 294]
و ظل له أفق السماء كآبة* * * كشقة ثوب لونها لون عندم
(1)و ناحت عليه الجن إذ فجعت به* * * حنينا كثكلى نوحها بترنم
و أضحى إليها الجود و النبل مقتما* * * (2) و كان التقى في قبره المتهدم
و أضحى التقى و الخير و الحلم و النهى* * * و بات العلي في قبره المتهدم
يكاد الصفا و المستجار كلاهما* * * يهدا و بان النقص في ماء زمزم
لفقد علي خير من وطئ الحصى* * * أخا العالم الهادي النبي المعظم
.
فالمعنى عند ذلك أن السماوات و الأرض و الملائكة و الجن و الإنس قد بكت و رثته في تلك الليلة و سمعنا في الهواء جلبة عظيمة و تسبيحا و تقديسا فعلمنا أنها أصوات الملائكة فلم تزل كذلك حتى بدا الصباح فارتفعت الأصوات فخرجنا و إذا بصائح في الهواء و هو يقول
و الشمس كاسفة لفقد إمامنا* * * خير الخلائق و الإمام العادل
يا خير من ركب المطي و من مشى* * * فوق الثرى من حافي أو ناعل
يا سيدي و لقد هددت قواءنا* * * و الحق أصبح خاضعا للباطل
.
قال محمد بن الحنفية ثم أخذنا في جهازه ليلا و كان الحسن(ع)يغسله و الحسين(ع)يصب الماء عليه و كان(ع)لا يحتاج إلى من يقلبه بل كان يتقلب كما يريد الغاسل يمينا و شمالا و كانت رائحته أطيب من رائحة المسك و العنبر ثم نادى الحسن(ع)بأخته زينب و أم كلثوم و قال يا أختاه هلمي بحنوط جدي رسول الله ص فبادرت زينب مسرعة حتى أتته به قال الراوي فلما فتحته فاحت الدار و جميع الكوفة و شوارعها لشدة رائحة ذلك الطيب ثم لفوه بخمسة أثواب كما أمر(ع)ثم وضعوه على السرير و تقدم الحسن و الحسين ع