تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني والاربعون 42 · صفحة 400 من 459
صفحة
[صفحة 297]
فلما رجع الحسن(ع)دخلت عليه أم كلثوم و أقسمت عليه أن لا يترك الملعون في الحياة ساعة واحدة و كان قد عزم على تأخيره ثلاثة أيام فأجابها إلى ذلك و خرج لوقته و ساعته و جمع أهل بيته و أهل البصائر من أصحاب أمير المؤمنين(ع)الذين كانوا على عهد رسول الله ص كصعصعة و الأحنف و ما أشبههما رضي الله عنهم و تشاوروا في قتل ابن ملجم لعنه الله تعالى فكل أشار بقتله في ذلك اليوم و اجتمع رأيهم على قتله في المكان الذي ضرب فيه الإمام علي بن أبي طالب ع.
قال الراوي ثم إنه لما رجع أولاد أمير المؤمنين(ع)و أصحابه إلى الكوفة و اجتمعوا لقتل اللعين عدو الله ابن ملجم فقال عبد الله بن جعفر اقطعوا يديه و رجليه و لسانه و اقتلوه بعد ذلك و قال ابن الحنفية رضي الله عنه اجعلوه غرضا للنشاب و أحرقوه بالنار و قال آخر اصلبوه حيا حتى يموت فقال الحسن(ع)أنا ممتثل فيه ما أمرني به أمير المؤمنين(ع)أضربه ضربة بالسيف حتى يموت فيها و أحرقه بالنار بعد ذلك قال فأمر الحسن(ع)أن يأتوه به فجاءوا به مكتوفا حتى أدخلوه إلى الموضع الذي ضرب فيه الإمام علي بن أبي طالب(ع)و الناس يلعنونه و يوبخونه و هو ساكت لا يتكلم فقال الحسن(ع)يا عدو الله قتلت أمير المؤمنين(ع)و إمام المسلمين و أعظمت الفساد في الدين فقال لهما يا حسن و يا حسين عليكما السلام ما تريدان تصنعان بي قالا له نريد قتلك كما قتلت سيدنا و مولانا فقال لهما اصنعا ما شئتما أن تصنعا و لا تعنفا من استزله الشيطان فصده عن السبيل و لقد زجرت نفسي فلم تنزجر و نهيتها فلم تنته فدعها تذوق وبال أمرها و لها عذاب شديد ثم بكى فقال له يا ويلك ما هذه الرقة أين كانت حين وضعت قدمك و ركبت خطيئتك فقال ابن ملجم لعنه الله اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ و لقد انقضى التوبيخ و المعايرة و إنما قتلت أباك و حصلت بين يديك