تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني والاربعون 42 · صفحة 826 من 9955
صفحة
[صفحة 171]
مذ بات (1) بالبغضاء عنكم و لا رضيت اليوم منكم ما سخطت الأمس من أفعالكم و إن بذل الأيام يستقضي ما صد عنا و يسترجع (2) ما ابتز منا كيلا بكيل و وزنا بوزن و إن تكن الأخرى فكفى بالله وليا لنا و وكيلا على المعتدين علينا.
فقال معاوية إن في نفسي منكم لحرارات (3) بني هاشم و إن الخليق إن (4) أدرك فيكم الثأر و أنفي العار فإن دماءنا قبلكم و ظلامتنا فيكم فقال ابن عباس و الله إن رمت ذلك يا معاوية لتثيرن عليك أسدا مخدرة و أفاعي مطرقة لا يفثؤها (5) كثرة السلاح و لا يقصها (6) نكاية الجراح يضعون أسيافهم على عواتقهم يضربون قدما قدما من ناواهم يهون عليهم نباح الكلاب و عواء الذئاب لا يفاقون بوتر و لا يسبقون إلى كر ثم ذكر (7) قد وطنوا على الموت أنفسهم و سمت بهم إلى العلياء هممهم كما قالت الأزدية
قوم إذا شهدوا الهياج فلا* * * ضرب ينهنههم و لا زجر
(8)و كأنهم آساد غينة غرست* * * (9) و بل متونها القطر
.
فلتكونن منهم بحيث أعددت ليلة الهرير للهرب فرسك و كان أكبر همك سلامة حشاشة نفسك و لو لا طغام من أهل الشام وقوك بأنفسهم و بذلوا دونك مهجهم حتى إذا ذاقوا و خز الشفار و أيقنوا بحلول الدمار (10) رفعوا المصاحف مستجيرين بها
____________
(1) في المصدر: إليكم مذ نأت اه.
(2) «: و ان تدلّ الأيّام نستقض ما شذ عنا و نسترجع اه.
(3) «: لحزازات. و هي الوجع في القلب من غيظ و نحوه.
(4) «: و انى لخليق.
(5) فثأ الغضب: سكن حدته و فثا الشيء عنه: كفه و حبسه.
(6) في المصدر: و لا تعضها.
(7) «: و لا يسبقون إلى كريم ذكر.
(8) نهنهه عن الشيء: كفه عنه و زجره.
(9) كذا في النسخ. و في المصدر: غرثت. أى جاعث. و الغينة: الاشجار الملتفة بلا ماء.