تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع ولاربعون 44 · صفحة 11 من 486
صفحة
[صفحة 10]
قسا من ديره فيقتله لأن صاحب الدير أقرب إلى بسط اليد لتناول ما معه من صاحب الصومعة الذي هو بين السماء و الأرض فتقديم الحسن(ع)العباد على العباد و الزهاد على الزهاد و مصابيح البلاد على مصابيح البلاد لا يتعجب منه بل يتعجب لو قدم في الذكر مقصرا على مخبت و مقتصدا على مجتهد.
فإن قال ما تأويل اختيار مال دارابجرد على سائر الأموال لما اشترط أن يجعله لأولاد من قتل مع أبيه (صلوات الله عليهم) يوم الجمل و بصفين قيل لدارابجرد خطب في شأن الحسن(ع)بخلاف جميع فارس (1).
____________
(1) قد ذكر الصدوق (رحمه الله) في وجه اختيار الامام الحسن السبط (عليه السلام) خراج درابجرد ما تتلوه، و الذي أراه أن درابجرد لم يفتح عنوة بل صالح أهلها على ما صرّح به البلاذري في فتوح البلدان ص 380 حيث قال: «و أتى عثمان بن أبي العاص درابجرد و كانت شادروان علمهم و دينهم و عليها الهربذ فصالحه الهربذ على مال أعطاه اياه، و على أن أهل درابجرد كلهم اسوة من فتحت بلاده من أهل فارس، و اجتمع له جمع بناحية جهرم ففضهم، و فتح أرض جهرم، و أتى عثمان فصالحه عظيمها على مثل صلح درابجرد، و يقال:
ان الهربذ صالح عليها أيضا» انتهى.
فحيث كان درابجرد صولح عليها مثل فدك، كان يجب حمل مال صلحها الى زعيم أهل البيت لقوله تعالى: «وَ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ- الى قوله تعالى- ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ».
و أمّا سائر الاراضى المفتوحة عنوة بايجاف الخيل و الركاب، فكان حكم خراجها أن يقاسم بين مقاتليها، فانها فيء و غنيمة كما فعله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في أراضى خيبر، بعد ما أخرج سهم الخمس، لكن لم يعمل عمر بن الخطّاب بتلك السنة النبويّة و تأول قوله تعالى «وَ الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ» فجعل خراجها لعامة المسلمين و دون لهم ديوان العطاء. فجرى بعده سائر الخلفاء و الامراء على سنة عمر بن الخطّاب، و لم يتهيأ لعلى (عليه السلام) أن يرد ذلك الى نصابه الحق المطابق لسنة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقد كان الحسن السبط (عليه السلام) يحكم بأن المتبع من السنن، انما هو سنة النبيّ الاقدس، و لا يرى لاوليائه و أصحابه المخصوصين به أن يرتزقوا و يأخذوا العطاء من خراج الاراضى المفتوحة عنوة، و لذلك شرط على معاوية أموال درابجرد التي صولح عليها.