بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع ولاربعون 44 · صفحة 249 من 486

صفحة
[صفحة 190]

فِي عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ اقْطَعُوا لِسَانَهُ عَنِّي.


-


وَفَدَ أَعْرَابِيٌّ الْمَدِينَةَ فَسَأَلَ عَنْ أَكْرَمِ النَّاسِ بِهَا- فَدُلَّ عَلَى الْحُسَيْنِ(ع) فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَوَجَدَهُ مُصَلِّياً فَوَقَفَ بِإِزَائِهِ وَ أَنْشَأَ-


لَمْ يَخِبِ الْآنَ مَنْ رَجَاكَ وَ مَنْ* * * -حَرَّكَ مِنْ دُونِ بَابِكَ الْحَلْقَهْ-


أَنْتَ جَوَادٌ وَ أَنْتَ مُعْتَمَدٌ* * * -أَبُوكَ قَدْ كَانَ قَاتِلَ الْفَسَقَهْ-


لَوْ لَا الَّذِي كَانَ مِنْ أَوَائِلِكُمْ* * * -كَانَتْ عَلَيْنَا الْجَحِيمُ مُنْطَبِقَهْ‏


- قَالَ فَسَلَّمَ الْحُسَيْنُ وَ قَالَ- يَا قَنْبَرُ هَلْ بَقِيَ مِنْ مَالِ الْحِجَازِ شَيْ‏ءٌ- قَالَ نَعَمْ أَرْبَعَةُ آلَافِ دِينَارٍ- فَقَالَ هَاتِهَا قَدْ جَاءَ مَنْ هُوَ أَحَقُّ بِهَا مِنَّا- ثُمَّ نَزَعَ بُرْدَيْهِ وَ لَفَّ الدَّنَانِيرَ فِيهَا- وَ أَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ شَقِّ الْبَابِ حَيَاءً مِنَ الْأَعْرَابِيِّ وَ أَنْشَأَ-


خُذْهَا فَإِنِّي إِلَيْكَ مُعْتَذِرٌ* * * -وَ اعْلَمْ بِأَنِّي عَلَيْكَ ذُو شَفَقَهْ-


لَوْ كَانَ فِي سَيْرِنَا الْغَدَاةَ عَصًا* * * -أَمْسَتْ سَمَانَا عَلَيْكَ مُنْدَفِقَهْ-


لَكِنَّ رَيْبَ الزَّمَانِ ذُو غِيَرٍ* * * -وَ الْكَفُّ مِنِّي قَلِيلَةُ النَّفَقَهْ‏


- قَالَ فَأَخَذَهَا الْأَعْرَابِيُّ وَ بَكَى فَقَالَ لَهُ- لَعَلَّكَ اسْتَقْلَلْتَ مَا أَعْطَيْنَاكَ- قَالَ لَا وَ لَكِنْ كَيْفَ يَأْكُلُ التُّرَابُ جُودَكَ- وَ هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)(1).


قوله عصا لعل العصا كناية عن الإمارة و الحكم قال الجوهري قولهم لا ترفع عصاك عن أهلك يراد به الأدب و إنه لضعيف العصا أي الترعية و يقال أيضا إنه لليّن العصا أي رفيق حسن السياسة لما ولي انتهى أي لو كان لنا في سيرنا في هذه الغداة ولاية و حكم أو قوة لأمستْ يد عطائنا عليك صابّة و السماء كناية عن يد الجود و العطاء و الاندفاق الانصباب و ريب الزمان حوادثه و غير الدهر كعنب أحداثه أي حوادث الزمان تغيّر الأمور قوله كيف يأكل التراب جودك أي كيف تموت و تبيت تحت التراب فتمحى و تذهب جودك.


3- قب، المناقب لابن شهرآشوب شُعَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُزَاعِيُّ قَالَ: وُجِدَ عَلَى ظَهْرِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ يَوْمَ الطَّفِّ أَثَرٌ- فَسَأَلُوا زَيْنَ الْعَابِدِينَ(ع)عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ- هَذَا مِمَّا كَانَ يَنْقُلُ‏

____________


(1) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 65 و 66.

التالي ص 249/486 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...