بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع ولاربعون 44 · صفحة 424 من 486

صفحة
[صفحة 341]

و سار حتى وافى القصر بالليل و معه جماعة قد التفوا به لا يشكون أنه الحسين(ع)فأغلق النعمان بن بشير عليه و على خاصته فناداه بعض من كان معه ليفتح لهم الباب فاطلع عليه النعمان و هو يظنه الحسين فقال أنشدك الله إلا تنحيت و الله ما أنا بمسلم إليك أمانتي و ما لي في قتالك من إرب فجعل لا يكلمه ثم إنه دنا و تدلى النعمان من شرف القصر فجعل يكلمه فقال افتح لا فتحت فقد طال ليلك و سمعها إنسان خلفه فنكص إلى القوم الذين اتبعوه من أهل الكوفة على أنه الحسين(ع)فقال يا قوم ابن مرجانة و الذي لا إله غيره ففتح له النعمان فدخل و ضربوا الباب في وجوه الناس و انفضوا.


و أصبح فنادى في الناس الصلاة جامعة فاجتمع الناس فخرج إليهم فحمد الله و أثنى عليه ثم قال أما بعد فإن أمير المؤمنين يزيد ولاني مصركم و ثغركم و فيئكم و أمرني بإنصاف مظلومكم و إعطاء محرومكم و الإحسان إلى سامعكم و مطيعكم كالوالد البر و سوطي و سيفي على من ترك أمري و خالف عهدي فليتق امرؤ على نفسه الصدق ينبئ عنك لا الوعيد (1) ثم نزل.


و أخذ العرفاء بالناس أخذا شديدا فقال اكتبوا إلى العرفاء و من فيكم من طلبة أمير المؤمنين و من فيكم من أهل الحرورية و أهل الريب الذين شأنهم الخلاف و النفاق و الشقاق فمن يجي‏ء لنا بهم فبرئ و من لم يكتب لنا أحدا فليضمن لنا من في عرافته أن لا يخالفنا منهم مخالف و لا يبغي علينا باغ فمن لم يفعل برئت منه الذمة و حلال لنا دمه و ماله و أيما عريف وجد في عرافته من بغية أمير المؤمنين أحد لم يرفعه إلينا صلب على باب داره و ألغيت تلك العرافة من العطاء.


و لما سمع مسلم بن عقيل (رحمه الله) مجي‏ء عبيد الله إلى الكوفة و مقالته التي قالها و ما أخذ به العرفاء و الناس خرج من دار المختار حتى انتهى إلى دار هانئ‏


____________


(1) هذا من الامثال السائرة يضرب للجبان، يقول: انما ينبئ عدوك عنك أن تصدقه في المحاربة و غيرها، لا أن توعده و لا تنفذ لما توعد به، راجع مجمع الامثال ج 1 ص 398 تحت الرقم 2111 و سيجي‏ء شرحه أوفى من ذلك في بيان المصنّف (قدّس سرّه).

التالي ص 424/486 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...