بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع ولاربعون 44 · صفحة 476 من 486

صفحة
[صفحة 388]

فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ بَلَغَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يَحْفِرُ الْآبَارَ وَ يُصِيبُ الْمَاءَ فَيَشْرَبُ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ فَانْظُرْ إِذَا وَرَدَ عَلَيْكَ كِتَابِي فَامْنَعْهُمْ مِنْ حَفْرِ الْآبَارِ مَا اسْتَطَعْتَ وَ ضَيِّقْ عَلَيْهِمْ وَ لَا تَدَعْهُمْ يَذُوقُوا الْمَاءَ وَ افْعَلْ بِهِمْ كَمَا فَعَلُوا بِالزَّكِيِّ عُثْمَانَ فَعِنْدَهَا ضَيَّقَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ عَلَيْهِمْ غَايَةَ التَّضْيِيقِ.


فَلَمَّا اشْتَدَّ الْعَطَشُ بِالْحُسَيْنِ دَعَا بِأَخِيهِ الْعَبَّاسِ فَضَمَّ إِلَيْهِ ثَلَاثِينَ فَارِساً وَ عِشْرِينَ رَاكِباً وَ بَعَثَ مَعَهُ عِشْرِينَ قِرْبَةً فَأَقْبَلُوا فِي جَوْفِ اللَّيْلِ حَتَّى دَنَوْا مِنَ الْفُرَاتِ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْحَجَّاجِ مَنْ أَنْتُمْ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحُسَيْنِ(ع)يُقَالُ لَهُ هِلَالُ بْنُ نَافِعٍ الْبَجَلِيُّ ابْنُ عَمٍّ لَكَ جِئْتُ أَشْرَبُ مِنْ هَذَا الْمَاءِ فَقَالَ عَمْرٌو اشْرَبْ هَنِيئاً فَقَالَ هِلَالٌ وَيْحَكَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَشْرَبَ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ وَ مَنْ مَعَهُ يَمُوتُونَ عَطَشاً فَقَالَ عَمْرٌو صَدَقْتَ وَ لَكِنْ أُمِرْنَا بِأَمْرٍ لَا بُدَّ أَنْ نَنْتَهِيَ إِلَيْهِ فَصَاحَ هِلَالٌ بِأَصْحَابِهِ فَدَخَلُوا الْفُرَاتَ وَ صَاحَ عَمْرٌو بِالنَّاسِ وَ اقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيداً فَكَانَ قَوْمٌ يُقَاتِلُونَ وَ قَوْمٌ يَمْلَئُونَ حَتَّى مَلَئُوهَا وَ لَمْ يُقْتَلْ مِنْ أَصْحَابِ الْحُسَيْنِ أَحَدٌ ثُمَّ رَجَعَ الْقَوْمُ إِلَى مُعَسْكَرِهِمْ فَشَرِبَ الْحُسَيْنُ وَ مَنْ كَانَ مَعَهُ وَ لِذَلِكَ سُمِّيَ الْعَبَّاسُ(ع)السَّقَّاءَ.


ثُمَّ أَرْسَلَ الْحُسَيْنُ إِلَى عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ لَعَنَهُ اللَّهُ أَنِّي أُرِيدُ أَنْ أُكَلِّمَكَ فَالْقَنِي اللَّيْلَةَ بَيْنَ عَسْكَرِي وَ عَسْكَرِكَ فَخَرَجَ إِلَيْهِ ابْنُ سَعْدٍ فِي عِشْرِينَ وَ خَرَجَ إِلَيْهِ الْحُسَيْنُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ فَلَمَّا الْتَقَيَا أَمَرَ الْحُسَيْنُ(ع)أَصْحَابَهُ فَتَنَحَّوْا عَنْهُ وَ بَقِيَ مَعَهُ أَخُوهُ الْعَبَّاسُ وَ ابْنُهُ عَلِيٌّ الْأَكْبَرُ وَ أَمَرَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ أَصْحَابَهُ فَتَنَحَّوْا عَنْهُ وَ بَقِيَ مَعَهُ ابْنُهُ حَفْصٌ وَ غُلَامٌ لَهُ.


فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ(ع)وَيْلَكَ يَا ابْنَ سَعْدٍ أَ مَا تَتَّقِي اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ مَعَادُكَ أَ تُقَاتِلُنِي وَ أَنَا ابْنُ مَنْ عَلِمْتَ ذَرْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ وَ كُنْ مَعِي فَإِنَّهُ أَقْرَبُ لَكَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ أَخَافُ أَنْ يُهْدَمَ دَارِي فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع)أَنَا أَبْنِيهَا لَكَ فَقَالَ أَخَافُ أَنْ تُؤْخَذَ ضَيْعَتِي فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع)أَنَا أُخْلِفُ عَلَيْكَ خَيْراً مِنْهَا مِنْ مَالِي بِالْحِجَازِ فَقَالَ لِي عِيَالٌ وَ أَخَافُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ سَكَتَ وَ لَمْ يُجِبْهُ إِلَى شَيْ‏ءٍ


التالي ص 476/486 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...