بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس والاربعون 45 · صفحة 144 من 548

صفحة
[صفحة 120]

فَانْطَلَقُوا فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ الْأَزْدَ- اجْتَمَعُوا وَ اجْتَمَعَتْ مَعَهُمْ قَبَائِلُ الْيَمَنِ لِيَمْنَعُوا صَاحِبَهُمْ- قَالَ وَ بَلَغَ ذَلِكَ إِلَى ابْنِ زِيَادٍ- فَجَمَعَ قَبَائِلَ مُضَرَ وَ ضَمَّهُمْ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ- وَ أَمَرَهُمْ بِقِتَالِ الْقَوْمِ قَالَ فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيداً- حَتَّى قُتِلَ بَيْنَهُمْ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعَرَبِ- قَالَ وَ وَصَلَ أَصْحَابُ ابْنُ زِيَادٍ إِلَى دَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَفِيفٍ- فَكَسَرُوا الْبَابَ وَ اقْتَحَمُوا عَلَيْهِ- فَصَاحَتْ ابْنَتُهُ أَتَاكَ الْقَوْمُ مِنْ حَيْثُ تَحْذَرُ- فَقَالَ لَا عَلَيْكِ نَاوِلِينِي سَيْفِي فَنَاوَلَتْهُ إِيَّاهُ- فَجَعَلَ يَذُبُّ عَنْ نَفْسِهِ وَ يَقُولُ-


أَنَا ابْنُ ذِي الْفَضْلِ عَفِيفِ الطَّاهِرِ* * * -عَفِيفٌ شَيْخِي وَ ابْنُ أُمِّ عَامِرِ-


كَمْ دَارِعٍ مِنْ جَمْعِكُمْ وَ حَاسِرِ* * * -وَ بَطَلٍ جَدَّلْتُهُ مُغَادِرِ-


قَالَ وَ جَعَلَتْ ابْنَتُهُ تَقُولُ يَا أَبَتِ- لَيْتَنِي كُنْتُ رَجُلًا أُخَاصِمُ بَيْنَ يَدَيْكَ الْيَوْمَ- هَؤُلَاءِ الْفَجَرَةَ قَاتِلِي الْعِتْرَةِ الْبَرَرَةِ- قَالَ وَ جَعَلَ الْقَوْمُ يَدُورُونَ عَلَيْهِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ- وَ هُوَ يَذُبُّ عَنْ نَفْسِهِ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ- وَ كُلَّمَا جَاءُوا مِنْ جِهَةٍ قَالَتْ يَا أَبَهْ- قَدْ جَاءُوكَ مِنْ جِهَةِ كَذَا حَتَّى تَكَاثَرُوا عَلَيْهِ وَ أَحَاطُوا بِهِ- فَقَالَتْ بِنْتُهُ وَا ذُلَّاهْ يُحَاطُ بِأَبِي- وَ لَيْسَ لَهُ نَاصِرٌ يَسْتَعِينُ بِهِ فَجَعَلَ يُدِيرُ سَيْفَهُ وَ يَقُولُ-


أُقْسِمُ لَوْ يُفْسَحُ لِي عَنْ بَصَرِي* * * -ضَاقَ عَلَيْكُمْ مَوْرِدِي وَ مَصْدَرِي-


قَالَ فَمَا زَالُوا بِهِ حَتَّى أَخَذُوهُ- ثُمَّ حُمِلَ فَأُدْخِلَ عَلَى ابْنِ زِيَادٍ فَلَمَّا رَآهُ- قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَخْزَاكَ- فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَفِيفٍ يَا عَدُوَّ اللَّهِ- وَ بِمَا ذَا أَخْزَانِيَ اللَّهُ-


وَ اللَّهِ لَوْ فُرِّجَ لِي عَنْ بَصَرِي* * * -ضَاقَ عَلَيْكَ مَوْرِدِي وَ مَصْدَرِي-


فَقَالَ ابْنُ زِيَادٍ يَا عَدُوَّ اللَّهِ- مَا تَقُولُ فِي عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ- فَقَالَ يَا عَبْدَ بَنِي عِلَاجٍ يَا ابْنَ مَرْجَانَةَ وَ شَتَمَهُ- مَا أَنْتَ وَ عُثْمَانَ إِنْ أَسَاءَ أَمْ أَحْسَنَ وَ أَصْلَحَ أَمْ أَفْسَدَ- وَ اللَّهُ تَعَالَى وَلِيُّ خَلْقِهِ- يَقْضِي بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ عُثْمَانَ بِالْعَدْلِ وَ الْحَقِّ- وَ لَكِنْ سَلْنِي عَنْ أَبِيكَ وَ عَنْكَ وَ عَنْ يَزِيدَ وَ أَبِيهِ- فَقَالَ ابْنُ زِيَادٍ وَ اللَّهِ لَا سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْ‏ءٍ أَوْ تَذُوقَ الْمَوْتَ- فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَفِيفٍ‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏- أَمَا إِنِّي قَدْ كُنْتُ أَسْأَلُ اللَّهَ رَبِّي- أَنْ يَرْزُقَنِيَ الشَّهَادَةَ قَبْلَ أَنْ تَلِدَكَ أُمُّكَ- وَ سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ عَلَى يَدَيْ أَلْعَنِ‏


التالي ص 144/548 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...