تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس والاربعون 45 · صفحة 20 من 548
صفحة
[صفحة 16]
معي مزني لم تخنه كعوبه* * * و أبيض مشحوذ الغرارين قاطع (1)
فجردته في عصبة ليس دينهم* * * كديني و إني بعد ذاك لقانع
و قد صبروا للطعن و الضرب حسرا (2)* * * و قد جالدوا لو أن ذلك نافع
فأبلغ عبيد الله إذ ما لقيته* * * بأني مطيع للخليفة سامع
قتلت بريرا ثم جلت لهمة* * * غداة الوغى لما دعا من يقارع
قال ثم ذكر له بعد ذلك أن بريرا كان من عباد الله الصالحين و جاءه ابن عم له و قال ويحك يا بحير قتلت برير بن خضير فبأي وجه تلقى ربك غدا قال فندم الشقي و أنشأ يقول
فلو شاء ربي ما شهدت قتالهم* * * و لا جعل النعماء عند ابن جائر
لقد كان ذا عارا علي و سبة* * * يعير بها الأبناء عند المعاشر
فيا ليت أني كنت في الرحم حيضة* * * و يوم حسين كنت ضمن المقابر
فيا سوأتا ما ذا أقول لخالقي* * * و ما حجتي يوم الحساب القماطر (3)
ثم برز من بعده وهب بن عبد الله بن حباب الكلبي و قد كانت معه أمه يومئذ فقالت قم يا بني فانصر ابن بنت رسول الله فقال أفعل يا أماه و لا أقصر فبرز و هو يقول
إن تنكروني فأنا ابن الكلب* * * سوف تروني و ترون ضربي
و حملتي و صولتي في الحرب* * * أدرك ثأري بعد ثأر صحبي
و أدفع الكرب أمام الكرب* * * ليس جهادي في الوغى باللعب
____________
(1) قوله «مزنى» أي رمح مزنى، و كعوب الرمح: النواشر في أطراف الانابيب و عدم خيانتها: كناية عن كثرة نفوذها و عدم كلالها، و الغراران: شفرتا السيف منه (رحمه الله).
(2) جمع حاسر: الذي لا مغفر عليه و لا درع.
(3) يقال: يوم قماطر بالضم: شديد، و هنا يحتمل أن يكون و صفا للحساب، أو و صفا لليوم.