بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس والاربعون 45 · صفحة 286 من 405

صفحة
2-م، تفسير الإمام (عليه السلام) ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ آبَائِهِ ع‏أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع) كَانَ يَذْكُرُ حَالَ مَنْ مَسَخَهُمُ اللَّهُ قِرَدَةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ- وَ يَحْكِي قِصَّتَهُمْ فَلَمَّا بَلَغَ آخِرَهَا- قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَسَخَ أُولَئِكَ الْقَوْمَ لِاصْطِيَادِ السَّمَكِ- فَكَيْفَ تَرَى عِنْدَ اللَّهِ يَكُونُ حَالُ مَنْ- قَتَلَ أَوْلَادَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هَتَكَ حَرِيمَهُ- إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَ إِنْ لَمْ يَمْسَخْهُمْ فِي الدُّنْيَا- فَإِنَّ الْمُعَدَّ لَهُمْ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ أَضْعَافُ أَضْعَافِ عَذَابِ الْمَسْخِ- فَقِيلَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَإِنَّا قَدْ سَمِعْنَا مِنْكَ هَذَا الْحَدِيثَ- فَقَالَ لَنَا بَعْضُ‏


____________


(1) الأنعام: 164، و الحديث في العيون ج 1 ص 273، علل الشرائع ج 1 ص 219.


[صفحة 296]

النُّصَّابِ فَإِنْ كَانَ قَتْلُ الْحُسَيْنِ بَاطِلًا- فَهُوَ أَعْظَمُ مِنْ صَيْدِ السَّمَكِ فِي السَّبْتِ- أَ فَمَا كَانَ يَغْضَبُ عَلَى قَاتِلِيهِ- كَمَا غَضِبَ عَلَى صَيّادِي السَّمَكِ- قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ قُلْ لِهَؤُلَاءِ النُّصَّابِ- فَإِنْ كَانَ إِبْلِيسُ مَعَاصِيهِ أَعْظَمَ مِنْ مَعَاصِي مَنْ كَفَرَ بِإِغْوَائِهِ- فَأَهْلَكَ اللَّهُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ كَقَوْمِ نُوحٍ وَ فِرْعَوْنَ- وَ لَمْ يُهْلِكْ إِبْلِيسَ وَ هُوَ أَوْلَى بِالْهَلَاكِ- فَمَا بَالُهُ أَهْلَكَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَصُرُوا عَنْ إِبْلِيسَ فِي عَمَلِ الْمُوبِقَاتِ- وَ أَمْهَلَ إِبْلِيسَ مَعَ إِيثَارِهِ لِكَشْفِ الْمُخْزِيَاتِ- أَ لَا كَانَ رَبُّنَا عَزَّ وَ جَلَّ حَكِيماً بِتَدْبِيرِهِ وَ حُكْمِهِ- فِيمَنْ أَهْلَكَ وَ فِيمَنِ اسْتَبْقَى- فَكَذَلِكَ هَؤُلَاءِ الصَّائِدُونَ فِي السَّبْتِ- وَ هَؤُلَاءِ الْقَاتِلُونَ لِلْحُسَيْنِ(ع) يَفْعَلُ فِي الْفَرِيقَيْنِ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ أَوْلَى بِالصَّوَابِ وَ الْحِكْمَةِ-لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ‏وَ عِبَادُهُ يُسْأَلُونَ- وَ قَالَ الْبَاقِرُ(ع)لَمَّا حَدَّثَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بِهَذَا الْحَدِيثِ- قَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ فِي مَجْلِسِهِ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- كَيْفَ يُعَاتِبُ اللَّهُ وَ يُوَبِّخُ هَؤُلَاءِ الْأَخْلَافَ- عَلَى قَبَائِحَ أَتَى بِهَا أَسْلَافُهُمْ- وَ هُوَ يَقُولُ‏وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى‏- فَقَالَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ(ع)إِنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ بِلُغَةِ الْعَرَبِ- فَهُوَ يُخَاطِبُ فِيهِ أَهْلَ اللِّسَانِ بِلُغَتِهِمْ- يَقُولُ الرَّجُلُ التَّمِيمِيُّ قَدْ أَغَارَ قَوْمُهُ- عَلَى بَلَدٍ وَ قَتَلُوا مَنْ فِيهِ- أَغَرْتُمْ عَلَى بَلَدِ كَذَا وَ يَقُولُ الْعَرَبِيُّ أَيْضاً- وَ نَحْنُ فَعَلْنَا بِبَنِي فُلَانٍ وَ نَحْنُ سَبَيْنَا آلَ فُلَانٍ- وَ نَحْنُ خَرَّبْنَا بَلَدَ كَذَا لَا يُرِيدُ أَنَّهُمْ بَاشَرُوا ذَلِكَ- وَ لَكِنْ يُرِيدُ هَؤُلَاءِ بِالْعَذْلِ وَ أُولَئِكَ بِالافْتِخَارِ- أَنَّ قَوْمَهُمْ فَعَلُوا كَذَا- وَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ- إِنَّمَا هُوَ تَوْبِيخٌ لِأَسْلَافِهِمْ وَ تَوْبِيخُ الْعَذْلِ عَلَى هَؤُلَاءِ الْمَوْجُودِينَ- لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ اللُّغَةُ الَّتِي أُنْزِلَ بِهَا الْقُرْآنُ- وَ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ الْأَخْلَافَ أَيْضاً رَاضُونَ- بِمَا فَعَلَ أَسْلَافُهُمْ مُصَوِّبُونَ ذَلِكَ لَهُمْ- فَجَازَ أَنْ يُقَالَ لَهُمْ أَنْتُمْ فَعَلْتُمْ- أَيْ إِذْ رَضِيتُمْ قَبِيحَ فِعْلِهِمْ‏ (1).

التالي ص 286/405 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...