تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس والاربعون 45 · صفحة 39 من 546
صفحة
[صفحة 35]
و كان وجهه كفلقة القمر فقاتل قتالا شديدا حتى قتل على صغره خمسة و ثلاثين رجلا قال حميد كنت في عسكر ابن سعد فكنت أنظر إلى هذا الغلام عليه قميص و إزار و نعلان قد انقطع شسع أحدهما ما أنسى أنه كان اليسرى فقال عمرو بن سعد الأزدي و الله لأشدن عليه فقلت سبحان الله و ما تريد بذلك و الله لو ضربني ما بسطت إليه يدي يكفيه هؤلاء الذين تراهم قد احتوشوه قال و الله لأفعلن فشد عليه فما ولى حتى ضرب رأسه بالسيف و وقع الغلام لوجهه و نادى يا عماه.
قال فجاء الحسين كالصقر المنقض فتخلل الصفوف و شد شدة الليث الحرب فضرب عمرا قاتله بالسيف فاتقاه بيده فأطنها من المرفق فصاح ثم تنحى عنه و حملت خيل أهل الكوفة ليستنقذوا عمرا من الحسين فاستقبلته بصدورها و جرحته بحوافرها و وطئته حتى مات الغلام (1) فانجلت الغبرة فإذا بالحسين قائم على رأس الغلام و هو يفحص برجله فقال الحسين يَعَزُّ وَ اللَّهِ عَلَى عَمِّكَ أَنْ تَدْعُوَهُ فَلَا يُجِيبَكَ أَوْ يُجِيبَكَ فَلَا يُعِينَكَ أَوْ يُعِينَكَ فَلَا يُغْنِي عَنْكَ بُعْداً لِقَوْمٍ قَتَلُوكَ.
____________
(1) قد اقتحم هاهنا لفظ [الغلام] و هو سهو ظاهر، يخالف نسخة المقاتل و الإرشاد و مناقب ابن شهرآشوب، و يخالف لفظ الكتاب أيضا، حيث يقول بعده «و هو يفحص برجله» فانما يفحص برجله: اي يجود بنفسه، الذي لم يمت بعد، خصوصا مع مخاطبة الحسين (عليه السلام) له بقوله: «يعزّ و اللّه على عمك» الخ. فالمائت تحت حوافر الخيل و سنابكها عدو اللّه عمرو بن سعد بن نفيل الأزديّ لا (رحمه الله)، و لكن عبارة المصنّف (رحمه الله) يفيد أنه هو القاسم بن الحسن.
أما نسخة المقاتل ففيه: فضرب عمرا بالسيف فاتقاه بساعده فأطنها من لدن المرفق ثمّ تنحى عنه و حملت خيل عمر بن سعد لتستنقذه من الحسين فلما حملت الخيل استقبلته بصدورها و جالت فتوطأته فلم يرم حتّى مات لعنه اللّه و أخزاه، فلما تجلت الغبرة إذا بالحسين على رأس الغلام و هو يفحص برجله و حسين يقول الخبر. و قد يظهر أن لفظ [الغلام] كان في نسخة المصنّف مصحفا عن كلمة [لعنه اللّه] التي تكتب هكذا «لعل».
راجع مقاتل الطالبيين ص 62، الإرشاد ص 223 و 224، مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب ج 4 ص 106 و 107.