بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السادس ولاربعون · صفحة 112 من 461

صفحة
[صفحة 84]

وَ أَسْتَنْصِحُهَا فَتَغُشُّ- لَا تُحْدِثُ جَدِيدَةً إِلَّا تُخْلِقُ مِثْلَهَا- وَ لَا تَجْمَعُ شَمْلًا إِلَّا بِتَفْرِيقِ بَيْنٍ حَتَّى كَأَنَّهَا غَيْرَى- أَوْ مُحْتَجِبَةٌ تَغَارُ عَلَى أُلَّافٍ وَ تَحْسُدُ أَهْلَ النِّعَمِ.


____________


أمسوا رميما في التراب و عطلت‏* * * مجالسهم منهم و اخلت مقاصر


و حلوا بدار لا تزاور بينهم‏* * * و أنى لسكان القبور التزاور


فما أن ترى الا قبورا ثووا بها* * * مسطحة تسفى عليها الا عاصر


كم من ذى منعة و سلطان، و جنود و اعوان، تمكن من دنياه، و نال ما تمناه، و بنى فيها القصور و الدساكر، و جمع فيها الأموال و الذخائر، و ملح السرارى و الحرائر:


فما صرفت كف المنية اذ أنت‏* * * مبادرة تهوى إليه الذخائر


و لا دفعت عنه الحصون التي بنى‏* * * و حف بها أنهارها و الدساكر


و لا قارعت عنه المنية حيلة* * * و لا طمعت في الذب عنه العساكر


أتاه من اللّه ما لا يرد، و نزل به من قضائه ما لا يصد، فتعالى اللّه الملك الجبار المتكبر العزيز القهار، قاسم الجبارين، و مبيد المتكبرين، الذي ذل لعزه كل سلطان و أباد بقوته كل ديان:


مليك عزيز لا يرد قضاؤه‏* * * حكيم عليم نافذ الامر قاهر


عنى كل ذى عزّ لعزة وجهه‏* * * فكم من عزيز للمهيمن صاغر


لقد خضعت و استسلمت و تضاءلت‏* * * لعزة ذى العرش الملوك الجبابر


فالبدار البدار، و الحذار الحذار، من الدنيا و مكائدها، و ما نصبت لك من مصائدها و تحلت لك من زينتها، و أظهرت لك من بهجتها، و أبرزت لك من شهواتها، و أخفت عنك من قواتلها و هلكاتها:


و في دون ما عاينت من فجعاتها* * * الى دفعها داع و بالزهد آمر


فجد و لا تغفل و كن متيقظا* * * فعما قليل يترك الدار عامر


فشمر و لا تفتر فعمرك زائل‏* * * و أنت الى دار الإقامة صائر


و لا تطلب الدنيا فان نعيمها* * * و ان نلت منها غبه لك ضائر


فهل يحرص عليها لبيب؟ أو يسر بها أريب؟ و هو على ثقة من فنائها، و غير طامع في بقائها.


التالي ص 112/461 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...